تقرير كونه لاطمئنان القلب فقط والمراد بالاطمئنان السكون من قلق التشوف لحصول هذا المسؤول عنه والتشوف لقضاء الوطر منه لا السكون من قلق تردد وشك فيه .
السؤال الثالث : ما وجه تقرير يوجبه مقابلة سؤاله هذا بأن يقال له
أَ وَلَمْ تُؤْمِنْ
« 1 » وقد سبق الإخبار عنه بأنه المصطفى في الدنيا وأنه في الآخرة لمن الصالحين والجواب أن أرني تستعمل تارة في طلب مشاهدة كيفية المعلوم المتحقق بالبرهان ليتحقق مع ذلك بالعيان ويستعمل أيضا هذا في الإفحام والتعجيز لعدم اعتقاد وجود صاحب ذلك الكيف أو إمكانه كما تقول لضعيف أدعى حمل صخره وحده كبيرة أرني كيف تحملها وأنت تعتقد أنه لا يستطيع حملها ولا يمكنه وإبراهيم عليه السلام لم يرد هذا الثاني ولا بطريق توهمه وإنما اقتضت حكمة الرب بعباده أنه قال لإبراهيم :
أَ وَلَمْ تُؤْمِنْ قالَ بَلى
« 2 »
فحفظ عبادة المؤمنين بذلك عند سماع هذه الآية من أن يخالطهم الوهم بذلك الظن السوء في حبيب من أحباب اللّه فيهلكوا ولا يشعرون ويجوز أن يكون كل وقوع هذا السؤال قبل الإخبار بآية الاصطفاء واللّه أعلم .
السؤال الرابع : ما الحكمة في تعيين الأربعة دون غيرها من العدو وما الحكمة في تعيين جنس الطير دون غيره ؟
والجواب : أن عدد الأربعة أجمع للأعداد لأنه مجموع من الفرد البسيط وهو الواحد والفرد المركب وهو الثلاثة والزوج البسيط وهو الاثنان والزوج المركب وهو الأربعة فكان فيه تذكير بقيام الخلق لربهم مثنى وفرادى . مشى : اثنان بسيطان اثنان مركبان . وفرادى : فرد بسيط وفرد مركب وفيه تذكير بأصناف للمبعوثين أيضا فمنهم كافر ومنهم مؤمن ظالم لنفسه أو مقتصد مخالط أو سابق بالخيرات وإنما خص الطير لأنه أشد الحيوانات نفورا وأقدر هم على الفرار والتباعد عما ينفرون منه فإذا دعا هذا الجنس وأجابه وأتاه يسعى كان ما دونه أولى وكان ذلك أعظم آية من غيره والطير أيضا أقل رطوبة من باقي الحيوانات وميتته أسرع جفافا فتيقن معه عدم الحياة الجسمانية منه باطنا وظاهرا .
هامش
( 1 ) سورة البقرة : الآية 260 .
( 2 ) سورة البقرة : الآية 260 .