يحدث له منه ذكر فقد يقتضى حكمة المتبوع أن لا يجيب التابع عن ذلك فإن أجابه حصل الضرر بمخالفة الحكمة وإن لم يجبه فلا يؤمن من ثوران نفس التابع فيكدر عليه صفاء المودة ويقطع عليه طريق المطلوب من متبوعه فافهم .
وكان يقول : الذكر لبيان وهو إلهي ذكر من اللّه ورحماني ذكر من الرحمن ورباني ذكر من ربهم ورحمة ذكر رحمة بك ولم يوصف في لسان القرآن بالحدوث من هؤلاء إلا ما دون ذكر اللّه تعالى فأيما ذكر وصف بالحدوث فهو من إحدى تلك الدوائر فافهم .
وكان يقول : ليس لك من كلام العارف الحق إلا ما فهمت منه وليس لك منه إلا ما شهدته فيه فاعمل على أن تتحقق بأستاذك فتقوم حقا لا خلقا فافهم .
وكان يقول : في قوله تعالى :
وَإِذْ قالَ إِبْراهِيمُ رَبِّ أَرِنِي كَيْفَ تُحْيِ الْمَوْتى
« 1 » الكلام عليها من وجهين أحدهما ما يقتضيه ظاهر اللفظ والثاني ما يقتضيه حقيقته ، فأما الأول ففيه أسئلة : الأول ما الحكمة في كون إبراهيم عليه الصلاة والسلام مع فضله على الذي مر على القرية وهي خاوية سأل أن يريه ربه كيف يحيى الموتى وذلك أرى ذلك بلا واسطة سؤال فقيل له ابتداء
وَانْظُرْ إِلَى الْعِظامِ
« 2 » والجواب أن الذي مر على القرية حصل منه سؤال من غير تعيين مسؤول منه فقال :
أَنَّى يُحْيِي هذِهِ اللَّهُ بَعْدَ مَوْتِها
« 3 » وذلك إما لغفلته أو لجهله إن لم يكن نبيا أو لشغله بالتعجب إن كان نبيا أو غير غافل ولا جاهل وأراه اللّه ما أراه بيانا وكشفا من حيث يظهر أنه إجابة لسؤاله وأراه ذلك بعد أن أماته مائة عام ثم بعثه فلم ير ذلك إلا في حال بعث الموت وأما إبراهيم عليه الصلاة والسلام فتوجه بسؤاله إلى الحق قصد الكمال حضوره وأعطى مسئوله إجابة لسؤاله على الفور كما دل عليه قوله : ( فخذ ) فأتى بالفاء المقتضية للفور تنويها بالاعتناء بأمره وإظهار لكرامته ورأى قبل الموت والبعث منه م لا رآه ذلك إلا بعد البعث من الموت فظهر فضله بذلك على الذي مر على القرية .
السؤال الثاني : فيما وقع الاستدراك بقوله : ( ولكن ليطمئن قلبي ) وما المراد بالاطمئنان للقلب هنا والجواب أن الاستدراك وقع من نفى كون السؤال لعدم الإيمان
هامش
( 1 ) سورة البقرة : الآية 260 .
( 2 ) سورة البقرة : الآية 259 .
( 3 ) سورة البقرة : الآية 259 .