تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الطبقات الكبرى ( لواقح الأنوار القدسية في مناقب العلماء والصوفية ) — صفحة 127

مساهمون:

ص١٢٧
كل ما بينه النبي صلى اللّه عليه وسلم ودل عليه نقل عنه وبلغنا لك الصحابة رضى اللّه عنهم قد اعترفوا بأنهم نسوا كثيرا وأخفوا كثيرا شيئا رأوا المصلحة في إخفائه ومع هذا كيف يعرف أن ما لا وجدنا له ذكرا فيما بلغنا من السنة ليس مما بينه ودل عليه الشرع ولم يبلغنا وإذا لم نعرف ذلك فكيف نحكم أنه ليس بخير لكن الحق أن ما وجدنا له أصلا ولو على بعد ولم نجد صريحا يبطله فهو خير وما لا نجد له أصلا ولا مبطلا فهو موقوف موكول أمره إلى اللّه تعالى وما وجدنا له مبطلا فالأصل بطلانه لذلك حتى يأتي ما يصححه ولعل من قال بصحة العمل بالإلهام فيما يبطله بعض العمومات أو النصوص يخصص تلك المبطلات بقصة الخضر عليه السلام وأمثالها ولقد أنصف من قال في أصحاب الأحوال إننا نسلم لهم أحوالهم ولا نقتدى بهم حيث لم نجد ما يبطلها ولا ما يصححها . وكان يقول : من توهم في نفسه الكبرياء والعظمة فلا فرق بينه وبين من قال : " إني إله من دونه " وكفى بذلك افتراء . وكان يقول : في حديث " أعوذ بك أن أغتال من تحتى " أي أعوذ بك أن يتغلب من مرتبته دون مرتبتي على بتحكمه حتى يخرجني من نفوذ حكمي بالدخول في قيود حدود مرتبته فهذا هو الاغتيال من تحتى وهذا هو حقيقة قوله تعالى :
جَعَلْنا عالِيَها سافِلَها
« 1 » فافهم . وكان يقول : المحقق المجرد المطلق يخاطب كل أهل مرتبة بلسانها وكل شيء عنده بمقدار فيخاطب أهل الخبر بخبرهم وأهل النظر بنظر هم وأهل الذوق بذوقهم . وكان يقول : علامة الذكر بالحق أن يأتيك من الحق بما إذا بينته لك تجده في قلبك ثابتا كأنه لم يزل متحققا عندك إلا أنك نسبته بعارض ثم لما بين لك بذلك البيان ذكرته فذكر إنما أنت مذكر فافهم . وكان يقول : في قوله :
فَإِنِ اتَّبَعْتَنِي فَلا تَسْئَلْنِي عَنْ شَيْءٍ
« 2 » ؛ أي لأن كمال التابع أن يتحقق بمتبوعة وطريق ذلك المحبة والتعظيم ومن توابعها مطابقة إرادة المحب لإرادة محبوبة فلا يسبقه بقول ولا فعل وأيضا فإن التابع إذا سأل متبوعه عما لم
هامش
( 1 ) سورة هود : الآية 82 . ( 2 ) سورة الكهف : الآية 70 .
الطبقات الكبرى ( لواقح الأنوار القدسية في مناقب العلماء والصوفية ) — صفحة 127 | عبد الوهاب الشعراني / احمد عبد الرحيم السايح