تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الطبقات الكبرى ( لواقح الأنوار القدسية في مناقب العلماء والصوفية ) — صفحة 126

مساهمون:

ص١٢٦
وكان يقول : إذا ظهر الوجود في موجود بوصف أحب أن يوافق ومتى خولف فارق فمن ثم لا تعيب على موجود أمره إلا كره منك ولا يقبل منك إلا أن تسلم له
وَمَنْ يَبْتَغِ غَيْرَ الْإِسْلامِ دِيناً فَلَنْ يُقْبَلَ مِنْهُ
« 1 » فافهم . وكان يقول : الجنان درجات أعلاها الفردوس التي سقفها عرش الرحمن الرب الأعلى الذي يطعم ولا يطعم ومنه يأتي لأهل كل جنة ما لا عين منهم ولا ممن دونهم رأت ولا أذان سمعت ولا خطر على قلب بشر من أولئك فالعرش عنده م لا يعلمه إلا رحمانية الحق المجرد والفردوس عنده من الرحمن ما جاءه بواسطة العرش فلا يطلع عليه إلا العرش وأهله والجنة التي سقفها الفردوس عند أهلها من الرحمن بواسطة الفردوسيين ما لا علمه ولا أدركه إلا أهل العرش وأهل الفردوس وهكذا إلى آخر الزمان فأدناها أدناها عطاء وأعلاها أعلاها علاء وأهل كل جنة يرون سقفها عرش الرحمن لأنهم لا يرون ربهم الرحمن إلا في مظاهره وأطال في ذلك . وكان يقول : في قول أبى يزيد رضي اللّه عنه حججت فرأيت البيت ولم أر رب البيت ثم حججت ثانية فرأيت البيت ورأيت رب البيت ثم حججت ثالثة فرأيت رب البيت ولم أر البيت انتهى : لو أن أبا يزيد عرف الحقيقة حق معرفتها لأنزل كل شيء منزلته ولم يغب عنه أن الكل واحد إذا رأى العدد ولا غاب عنه العدد إذا رأى الواحد فافهم . وكان يقول : في قوله تعالى :
رَبُّ الْمَشْرِقِ
« 2 » أي له في كل دائرة مشرق لا يعرفه أهل تلك الدائرة إلا من ذلك المشرق ولا تسجد له إلا من تلك الجهة فالفقهاء مشارق الربوبية للجحيميين والصوفية مشارق الربوبية للفقهاء وأهل الذوق الباطن مشارق الربوبية للصوفية وهكذا إلى أعلى المشارق وهم نواطق التحقيق فلا يحاول من عبد سجود الرب إلا أن أتاه من مشرق دائرته وهو الصورة التي إذا أتاه فيما فوقها قال له أعوذ باللّه منك ما أنت ربى فإذ تحول له فيها قال أنت ربى وخر له ساجدا لأنه تحول له في الصورة التي يعرف بها وفيها فافهم . وكان يقول : قال بعضهم في حديث " ما تركت شيئا يقربكم إلى اللّه إلا وقد بينته لكم " إلى آخره فعلى هذا كل شيء لا يوجد في الكتاب ولا في السنة فليس بخير ويؤيده " كل عمل ليس عليه أمرنا فهو رد " قلت : هذا صحيح لو قام دليل على أن
هامش
( 1 ) سورة آل عمران : الآية 85 . ( 2 ) سورة الشعراء : الآية 28 .
الطبقات الكبرى ( لواقح الأنوار القدسية في مناقب العلماء والصوفية ) — صفحة 126 | عبد الوهاب الشعراني / احمد عبد الرحيم السايح