تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الطبقات الكبرى ( لواقح الأنوار القدسية في مناقب العلماء والصوفية ) — صفحة 124

مساهمون:

ص١٢٤
جهل وحجاب كيف كلما توغل في الفنون العلمية وتبحر في الكشوفات النظرية لا يزيده ذلك إلا شكا في الحق وبعدا عن الصواب ومن شاكلته مرتبة علم وكشف كلما اعترضته الشكوك والأوهام انفتح له فيها أعين يبصر بها الحق ويرى به الصواب إما بإلهام أو بفهم عن تعليم وانظر من شاكلته شاكلة صنعة كيف يتكبر فلا يزداد بتكبره في النفوس إلا ضعة وهو مذموم موزور وآخر مرتبة شاكلته عز فلا يزيده التواضع إلا عزا وهو ممدوح مأجور فافهم . وكان رضي اللّه عنه يقول : وجه الحق في لسانهم هو الوجه الذي شهدته من أستاذك فهو الوجه الذي تعرف الحق به إليك فافهم . وكان يقول : أول من وصف بالحسد بغيا والغرور حقدا وسوء الظن بربه والتحكم على أمر سيده ومعارضة علمه واختياره بهواه ووهمه هو إبليس فمهما وقع ممن بعده شيء من ذلك فهو قرين إبليس فإن لم يعمل بقول ذلك القرين فهو محفوظ منه وإلا فهو مصروع معه وكلما قلت قرناء السوء كثرت القرناء الكريمة فافهم . وكان يقول : المعاني أرواح الأعيان فما أرواح الكلم إلا ما تبين فيها من الأحكام والحكم ، وعلى قدر علو هذه المعاني يكون حياة كمال هذه المعاني فمن منع العارفين بإنكاره العنيف أن يبينوا في الحديث الكلامي ما يأتون به من معنى لطيف أو روح شريف فإنه عدو ذلك الكلام يجهله يريد أن يذره ميتا دارسا وهو يحسب أنه يحفظه من اللغو والتحريف ، فيا أيها العارف إذا رأيت من هذا شأنه فأنزله إلى الفظ الذي ليس عنده من الحق سواه وأنت أنت بمواجيدك وما أحوج العارفين إلى التعرض من إظهار معارفهم في مظاهر ظواهر النصوص التي ليس مبدأ المنكر من الحق سواها فإن نفوس غالب الناس كثيفة ومشاهد الحق شريفة ولا يؤذى الأستاذين بالإنكار إلا أصحاب النفوس الكثيفة فافهم . وكان يقول : مدد أمر الأستاذ حبة وضعها في أرض قبول تلميذه وسقاها بتفهيمه وتأييده فمهما ظهر من التلميذ أو عنه من ذلك فهو من ثمرات تلك الحبة ونتائج الحبة ومثراتها وإن كثرت إنما هي ملك لغارس الحبة في أرض يستحقها فكل ما للتلميذ من أمر رشد فإنما هو في الحقيقة حق لأستاذه فلا يظن مريد أنه ظفر بشيء لم يظفر به أستاذه ومن ظن ذلك فهو جاهل .