وكان رضي اللّه عنه يقول : في حديث " أبو كرمنى بمنزلة السمع وعمر بمنزلة البصر " وبايع عن عثمان رضي اللّه عنه بيعة الرضوان بيده الكريمة وقال اللّه هذه يد عثمان فعثمان منه بمنزلة اليد وقال لا يبلغ عنى إلا أنا أو على فعلى لسانه واللسان أخص المراتب بالناطق فلذلك قال على رضي اللّه عنه أن الصديق الأكبر يعنى للحق المحمدي الصادق عليه لا يقول : ها بعدى إلا كاذب ولما كان اللسان باب مدينة روح الكشف والبيان جاء في الخبر " أنا مدينة العلم وعلى بابها " وهذا الخبر وإن كان في سنده مقال فإن شاهد الحال يشهد به وهو الثقة الأمين فافهم وقال في قوله :
وَنَحْفَظُ أَخانا وَنَزْدادُ
« 1 » إذا وجدت أخا في الحق فاحفظه تزدد به بمن آخيته من أجله فافهم .
وكان رضي اللّه عنه يقول : إذا جئت إلى أئمة الهدى فلا تأتهم إلا لتهدى بهم ولا يحصل ذلك إلا بأن ترى نفسك على غواية وأنت مضطر إلى كشف غمتها بنور روح الهداية
أَمَّنْ يُجِيبُ الْمُضْطَرَّ إِذا دَعاهُ
« 2 » .
وكان يقول : من قام به روح العليم الحكيم تمام القيام فهو آدم عباد اللّه تعالى في زمانه فيجب عليه القيام بمصالحهم كما يجب للأولاد على أبيهم ومن ثم لم يسع الأقطاب وأئمة الهدى أن يعتزلوا الناس ويقطعوا عنهم مدد رحمتهم ورشد حكمتهم فحاشا مثلهم أن يضع من يقول :
وَعَلَى الْمَوْلُودِ لَهُ رِزْقُهُنَّ وَكِسْوَتُهُنَّ بِالْمَعْرُوفِ
« 3 » ولولا أوجبت لهم الرحمة ذلك وغلا فلم صبروا على ما كذبوا وأوذوا ولكن كتب ربكم على نفسه الرحمة فافهم .
وكان رضي اللّه عنه يقول : لو لم يصر صدر أبى بكر من رق وهمه عتيق لم يسع ما صبه الصدر المحمدي فيه من التحقيق وهذا أصل تسميته عتيق فافهم .
وكان يقول : من أراد أن يظهر في هذا الوجود دون سيده فجزاؤه الخفاء عكس ما قصد ومن طلب الخفاء ليظهر مجد سيده جوزي بالظهور وتفرد بالكلمة فافهم وقال في قوله تعالى
قُلْ كُلٌّ يَعْمَلُ عَلى شاكِلَتِهِ
« 4 » هي مرتبته الوجودية فلا يمكن كائنا أن يخرج عن حكم مرتبته الوجودية وانظر كيف من شاكلته مرتبة
هامش
( 1 ) سورة يوسف : الآية 65 .
( 2 ) سورة النمل : الآية 62 .
( 3 ) سورة البقرة : الآية 233 .
( 4 ) سورة الإسراء : الآية 84 .