تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الطبقات الكبرى ( لواقح الأنوار القدسية في مناقب العلماء والصوفية ) — صفحة 122

مساهمون:

ص١٢٢
وكان يقول : إذا بعت نفسك لمظهر من مظاهر الحق المبين الهادي فلا تخف عنه شيئا من عيوبك فإن البائع إذا بين وصدق بورك له في بيعه وإذا كذب وكتم محقت بركة بيعه والمشترى إذا اشترى بعد بيان العيب لم يبق له أن يرد السلعة وإذا اشترى من غير بيان كان له الرد ومن ثم جاء في الخبر الصحيح " من اعترف بذنبه ثم تاب تاب اللّه عليه " فافهم . وكان رضي اللّه عنه يقول : متى رأيت مظهرا من مظاهر الحق المبين في وصف من الأوصاف فتوجه إليه بقلبك بوجه صدق ومحبة واجعل نفسك له عبدا خالصا للّه فإن لسان الحال منه ينادى على أسماء الأفهام في ذلك الوقت
قالَ اللَّهُ هذا يَوْمُ يَنْفَعُ الصَّادِقِينَ صِدْقُهُمْ
« 2 » وحسب الذي صار عبد اللّه أن العبد من مولاه وكفى من كان محبا أن المرء مع من أحب فافهم . وكان رضي اللّه عنه يقول : في قوله عليه الصلاة والسلام لعلى رضي اللّه عنه " أنت منى وأنا منك " أي أنت منى وجودا فإني أنا المتعين بك لنفسي وأنا منك شهودا لأنك الذي توجدنى عرفانا للمؤمنين وبذلك حصلت بينهما الأخوة في إفادة كل منهما الآخر فقال له " انتى أخي في الدنيا والآخرة " أي مثل زمن ختم النبوات وفي زمن ختم الولايات . وكان يقول : عقل نفس المتعلم إنما هو تمثل عقل المعلم الفعال في تلك النفس عند ملاحظة مفيد ومستفيد . وكان يقول : لسان حال كل أستاذ ناطق بالحق المبين يقول : لكل مريد صادق تقرب إلى حتى أحبك فإذا أحببتك رأيتك أهلا لي فظهرت فيك بما أنت مستعد له فافهم . وكان يقول : ما وجود المريد الصادق الذي هو به حق إلا عند أستاذه الناطق بالحق المبين فإن تحقق المريد بأستاذه كن حقا وإلا فلا يزال خلقا فافهم . وكان رضي اللّه عنه يقول : وهو في عام أربع وثمانمائة : لم أجد إلى الآن مريدا صادقا يتقرب إلى حقيقة حقه عندي بالنوافل حتى أحبه ولو وجدته لوافيته بحقه فأحببته فكيف هو فكيف بمريدى على المطابقة والتمام .
هامش
( 2 ) سورة المائدة : الآية 19 .
الطبقات الكبرى ( لواقح الأنوار القدسية في مناقب العلماء والصوفية ) — صفحة 122 | عبد الوهاب الشعراني / احمد عبد الرحيم السايح