تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الطبقات الكبرى ( لواقح الأنوار القدسية في مناقب العلماء والصوفية ) — صفحة 120

مساهمون:

ص١٢٠
مريديهم فكما أنه ليس في مرآة البدر إلا الشمس يضئ الليل كله كذلك ليس في المريد الكامل إلا أستاذه فيفيده المدد القبولى كله فافهم واعرف والزم تغنم . وكان يقول : أدنى التقوى الاحتجاب بالحسنات عن السيئات وأعلاها الاحتجاب بالحق تعالى عن الخلق وغايتها الوافية الاحتجاب بشهود اللّه الأحد عن رؤية سواه فافهم . وكان يقول : في حديث " إن اللّه خلق الأجسام في ظلمة ثم رش عليهم من نوره " معنى كون الأجسام في ظلمة أنها مراتب إيهام وإيهام نشأ بها من حيث جرمها الوهم البهيم والنور المرشوش عليها هو الروح ، فميال الأجسام على الأرواح المرشوشة فيها من نور اللّه كنقاب أسود مغبر على وجه مبهج أقمر فمن لم ير من ذلك الوجه إلا نقابة لم يبتهج ولم يجد سرورا وكذلك أولياء اللّه تعالى من رأى أجسامهم لم ينتهج بهم بل لم تزده تلك الرؤية إلا غفلة واستغراقا في سوء الظنون بهم وقلة الأدب معهم وما ذاك إلا أنه حجب برؤية الحجاب عن رؤية الأحباب وأطال في ذلك . وكان يقول : إذا وجدت من كمالاتك في نظامه ووسائلها من حكمه وأحكامه فاعلم أنه مولاك ومربيك بوجوده وأستاذك وإمامك ووليك بموجوده فمن أي الجهتين شهدته فعامله على شاكلة شهودك ولكل مقام مقال . وكان يقول : إذا تجلى سر الوجود بمخصوص في زمان فقام به نادى منادى تخصيصه في ملأ الأرواح والمعاني " إن اللّه تعالى قد بنى لكم بيتا فحجوه " فتأتي وفود المعاني والأرواح إلى ذلك الناطق من كل فج قريب وعميق ليشهدوا منافع لهم بالتكميل بين يديه ويذكروا اسم اللّه الذي يلقيه إليهم زيادة إلهية على ما رزقهم قبل ذلك وأطال في ذلك . وكان يقول : جميع ما تراه من المحقق راجع إليك فمن رآه زنديقا فذلك الرائي هو الذي سبق له في الغيب الأزلي أنه زنديق لأن المحقق مرآة الوجود وإن رأى أنه صديق فهو الذي سبق له أنه صديق وأما حقيقة ذلك المحقق فلا يراها إلا وهو في كماله أو من هو محيط به فافهم واعرف الحق لأهله وأشهده فلا يراها إلا وهو في كماله أو من هو محيط به فافهم واعرف الحق لأهله وأشهده في مظاهره والزم القيام بحقه على قدر طاقتك تسلم وتغم واللّه تعالى أعلى وأعلم .