وكان يقول : الحق هو الوجود الثابت على مرتبته والحقائق لا تنقلب فكلها حق حتى الباطل في أنه باطل هو حق
ذلِكَ بِأَنَّ اللَّهَ هُوَ الْحَقُّ وَأَنَّ ما يَدْعُونَ مِنْ دُونِهِ الْباطِلُ
« 1 » الآية فافهم وكان يقول : المقصود الخلوص من حكم الحجاب لا من صورته ألا ترى الزجاجة وسائل الأجسام الشفافة كيف هي صورة حجاب يمنعها وصول الأجسام إلى ما في باطنها وليس لها حكم الحجاب بالنسبة إلى ظهور الضوء المختزن فيها ونفوذ البصر إلى ما في باطنها وانظر إلى قوله عليه السلام " فرفع لي كل حجاب " أي خلصت من منع كل مانع وصورته إلا حجاب العزة التي تلى الرحمن وهو مظهر حكم العبودية قال في الحديث " فخرج ملك من الحجاب فقال اللّه أكبر اللّه أكبر فقال من وراء الحجاب صدق عبدي أنا أكبر أنا أكبر " فانظر كيف حصل في صورة الحجاب ورفع عنه حكمه حتى عرف المتكلم من وراء الحجاب فبحق قال :
وَما صاحِبُكُمْ بِمَجْنُونٍ
« 2 » أي ما هو بمجنون واللّه أعلم .
وكان يقول : في حديث خزائن اللّه في الكلام ليس في الكلام إلا المعاني التي يأخذ منها كل فهم بوسعه ويلهم الحق منها كل مدرك ما يناسب استعداده وانظر إلى صواحب زليخا كيف قالوا في يوسف
ما هذا بَشَراً إِنْ هذا إِلَّا مَلَكٌ كَرِيمٌ
« 3 » وأما الأغيار فلم يروه إلا فتى زليخا وأما زليخا فما ظهر لها عند مشاهدته إلا الحق فقالت
الْآنَ حَصْحَصَ الْحَقُّ
« 4 » أي ظهر وتجلى لها عين معنى قول لملائكة لجده إبراهيم عن جده إسحاق
بَشَّرْناكَ بِالْحَقِّ
« 5 » بعد ما سموه غلاما عليما والولد سر أبيه وهذا هو المراد بإتمام النعمة عليه وعلى آل يعقوب ثم إنه عرفه أن الربوبية له من دائرة العليم الحكيم فقال :
إِنَّ رَبَّكَ عَلِيمٌ حَكِيمٌ
« 6 » فافهم .
وكان يقول : يوم من أيام الأستاذ عند ربه كألف سنة مما يعد المريدون عند ربهم وكان يقول : أنوار المريدين رقائق أنوار أستاذهم وأنوار الأستاذين حقائق أنوار
هامش
( 1 ) سورة لقمان : آية 30 .
( 2 ) سورة التكوير : آية 22 .
( 3 ) سورة يوسف : آية 31 .
( 4 ) سورة يوسف : آية 51 .
( 5 ) سورة الحجر : آية 55 .
( 6 ) سورة يوسف : آية 6 .