تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الطبقات الكبرى ( لواقح الأنوار القدسية في مناقب العلماء والصوفية ) — صفحة 10

مساهمون:

ص١٠
وكان رضي اللّه عنه يقول : إذا عرض عارض يصدك عن اللّه فاثبت ، قال اللّه تعالى :
يا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا إِذا لَقِيتُمْ فِئَةً فَاثْبُتُوا وَاذْكُرُوا اللَّهَ كَثِيراً لَعَلَّكُمْ تُفْلِحُونَ
« 1 » . وكان يقول : كل علم يسبق إليك فيه الخواطر وتميل إليه النفس وتلذ به الطبيعة فارم به وإن كان حقا وخذ بعلم اللّه الذي أنزله على رسوله واقتد به وبالخلفاء والصحابة والتابعين من بعده وبالأئمة الهداة المبرءين عن الهوى ومتابعته تسلم من الشكوك والظنون والأوهام والدعاوى الكاذبة المضلة عن الهدى وحقائقه وما ذا عليك أنك تكون عبد اللّه ولا علم ولا عمل وحسبك من العلم ، العلم بالوحدانية قال رجل : متى الساعة يا رسول اللّه ؟ قال : ما أعددت لها ؟ قال : لا شيء إلا اني أحب اللّه ورسوله فقال : المرء مع من أحب . وكان يقول : إذا كثرت عليك الخواطر والوساوس ، فقل سبحانه الملاك الخلاق :
إِنْ يَشَأْ يُذْهِبْكُمْ وَيَأْتِ بِخَلْقٍ جَدِيدٍ ( 19 ) وَما ذلِكَ عَلَى اللَّهِ بِعَزِيزٍ
« 2 » . وكان يقول : لا تجد الروح والمدد ويصح لك مقام الرجال حتى لا يبقى في قلبك تعلق بعلمك ولا جدك ولا اجتهادك وتيأس من الكل دون اللّه تعالى . وكان رضي اللّه عنه يقول : من أحصن الحصون من وقوع البلاء على المعاصي الاستغفار ، قال اللّه تعالى :
وَما كانَ اللَّهُ لِيُعَذِّبَهُمْ وَأَنْتَ فِيهِمْ وَما كانَ اللَّهُ مُعَذِّبَهُمْ وَهُمْ يَسْتَغْفِرُونَ
« 3 » . وكان يقول : إذا ثقل الذكر على لسانك وكثر اللغو في مقالك وانبسطت الجوارح في شهواتك وانسد باب الفكرة في مصالحك فاعلم أن ذلك من عظيم أوزارك أو لكون إرادة النفاق في قلبك وليس لك طريق إلا الطريق والإصلاح والاعتصام باللّه والإخلاص في دين اللّه تعالى ألم تسمع إلى قوله تعالى :
إِلَّا الَّذِينَ تابُوا وَأَصْلَحُوا وَاعْتَصَمُوا بِاللَّهِ وَأَخْلَصُوا دِينَهُمْ لِلَّهِ فَأُولئِكَ مَعَ الْمُؤْمِنِينَ
« 4 » ولم يقل من المؤمنين ، فتأمل هذا الأمر إن كنت فقهيا . وكان رضي اللّه عنه يقول : ارجع عن منازعة ربك تكن موحدا واعمل بأركان الشرع تكن سنيا واجمع بينهما تكن محققا .
هامش
( 1 ) سورة الأنفال : الآية 45 . ( 2 ) سورة إبراهيم : الآيتان 19 ، 20 . ( 3 ) سورة الأنفال : الآية 33 . ( 4 ) سورة النساء : الآية 146 .