تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الطبقات الكبرى ( لواقح الأنوار القدسية في مناقب العلماء والصوفية ) — صفحة 112

مساهمون:

ص١١٢
المناجي فافهم
وَمَنْ شَكَرَ فَإِنَّما يَشْكُرُ لِنَفْسِهِ
« 1 » ومن ثم افتتحت الصلاة بحمد الرب نفسه على لسان عبده فإذا أحبه فكان لسانه سقطت الوسائط فافهم . ولما رجع حجاب المناجي رأى قيومية الرب بعبده فكبرها عن المماثلة بقيومية العبد فركع تعظيما فكان ركوعه مظهر عظمة القيوم ثم قام فجدد الفاتحة بالحمد وهو كليم وربه سميع فلم يلبث أن أدركته الغيرة فأفنت بقية حجابية قيامه فسجد مسبحا لأعلوية من تفرد بالقيومية حيث لا يشهد سواه فكان سجوده مظهرا علوية ربه في أقربيته وقام فتمكن متحققا بربه وأخذ يرجع به إلى حجبه فأثبت أنه مسلوب المغايرة في قيامه وسلامه فقال : التحيات للّه وهي التسليمات التي يبدأ بها الداخل في حضرته التي رجع إليها ثم دخل حضرته النفسانية الجامعة لكل الصور فقال السلام عليك ورحمة اللّه وبركاته السلام علينا وعلى عباد اللّه يعني لكل عبد صالح فمن هو إذن ومن النبي في شهوده فانظر ما ذا ترى وكيف اختصر لك في الصلاة مشهد الإسراء فافهم . فإن العارف عين معروفه والمحقق حقيقة ما حققه
وَاللَّهُ بِكُلِّ شَيْءٍ عَلِيمٌ
« 2 » . وكان يقول : ما حققت دائرة الخلق إلا لتعرف الحق بتفصيل أسمائه وصفاته في مظاهر آثاره كنت كنزا لا أعرف فخلقت خلقا وتعرفت إليهم فبي عرفوني ومصداق ذلك
وَما خَلَقْتُ الْجِنَّ وَالْإِنْسَ إِلَّا لِيَعْبُدُونِ
« 3 » أي ليعرفون فكل من كان أعرف بحال الآثار كان أعرف بمظاهر الأسماء والصفات وكل من كان أعرف بمظاهر المسمى الموصوف كان أعرف بحقائق تلك المظاهر على قدر معرفته بالحقائق الظاهرة . وكان رضي اللّه عنه يقول : كل نفس كلمة بالنسبة إلى جسمها وكل عقل كلمة بالنسبة إلى ذاته وكل معنى كلمة بالنسبة إلى عينه
وَكَلِمَةُ اللَّهِ هِيَ الْعُلْيا
« 4 » فلكل مقام مقال ولكل مجال رجال فافهم . وكان يقول : من قتل نفسه الردية بالتجرد عنها أبدل مكانها نفسا زكية فإن قتل نفسه الزكية بتجريدها عن الدعوى بل عن شهود التنويه في الأمر لها مع اللّه
هامش
( 1 ) سورة النمل : الآية 40 . ( 2 ) سورة البقرة : الآية 282 . ( 3 ) سورة الذاريات : الآية 51 . ( 4 ) سورة التوبة : الآية 40 .