وكان يقول : القلب بيت الرب عمارته وجد ساكنه وساكنه روحه ولا يملك الكعبة ولا يملكها مخلوق وأنها تتردد إليها الملائكة ويدخلونها من حيث لا يشعر البشر مثلا من ذلك
أَ جَعَلْتُمْ سِقايَةَ الْحاجِّ
« 1 » إلى قوله :
الَّذِينَ آمَنُوا وَهاجَرُوا وَجاهَدُوا فِي سَبِيلِ اللَّهِ بِأَمْوالِهِمْ وَأَنْفُسِهِمْ
« 2 » فلم يحجبهم مال ولا نفس
أَعْظَمُ دَرَجَةً عِنْدَ اللَّهِ وَأُولئِكَ هُمُ الْفائِزُونَ
« 3 » بربهم فافهم .
وكان يقول : من رأيته على عظم مرتبته وعلو قدره عندك يتواضع لعظمة اللّه ويتصاغر من خشيته علما وحكمة فالزم قدمه فإنه الذي ينفخ الأنوار النورانية في صور صورك وسلام على إسرافيل وما أدراك ما إسرافيل
وَالسَّلامُ عَلى مَنِ اتَّبَعَ الْهُدى
« 4 » فافهم .
وكان يقول : أثبت تنبت فما نبتت شجرة قط قطعت زمانها في التنقل من مغرس إلى مغرس فافهم .
وكان يقول : لولا تناهت صورة ما لا يتناهى في الإدراك ما أحاط به الفهم فافهم .
وكان يقول : إن أردت التحقق بالأحد فتهيأ لفناء مراتبك الخارجية كلها وإن من دون ذلك أهوالا
وَما يُلَقَّاها إِلَّا الَّذِينَ صَبَرُوا وَما يُلَقَّاها إِلَّا ذُو حَظٍّ عَظِيمٍ
« 5 » .
وكان يقول : كن في مرتبة تحقيق ما في مرتبة تصديق واحذر ما دونهما خير من طريق فافهم .
وكان يقول في حديث : إن اللّه يقول لقوم يوم قيامتهم أنا اليوم رسول نفسي إليكم فهو إلههم بالإلهية وهو رسولهم برسليته ومن كشف عن ساق إدراكه حجاب وهمه البشري لم ير الأمر إلا كذلك في كل مقام بحسبه فافهم .
وكان يقول : الصلاة من آذانها إلى سلامها صورة حال المريد من دعائه عن حجبه إلى رجوعه بربه إلى حجبه فافهم ، التكبير صورة الإخلاص وهو مفتاح حرم
هامش
( 1 ) سورة التوبة : الآية 19 .
( 2 ) سورة التوبة : الآية 20 .
( 3 ) سورة التوبة : الآية 20 .
( 4 ) سورة طه : الآية 47 .
( 5 ) سورة فصلت : الآية 35 .