تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الطبقات الكبرى ( لواقح الأنوار القدسية في مناقب العلماء والصوفية ) — صفحة 109

مساهمون:

ص١٠٩
تعالى :
فَلَمَّا آسَفُونا انْتَقَمْنا مِنْهُمْ
« 1 » ، وإلى ذلك الإشارة بلعن إبليس على سجدة واحدة تركها بعد أمره بها في حضرة المعاينة وكم ترك غيره صلوات كثيرة لكن على حجاب وجهل فأمهل ولم يعاجل فافهم . وكان يقول : في قوله تعالى :
إِنِّي ذاهِبٌ إِلى رَبِّي
« 2 » أي إني عدم في وجود ربي لا حول لي ولا قدرة إنما أمري كله لربي فافهم فما ثم إلا اللّه في الحقيقة فمتى ملأك به أو جدك كل شيء . وكان رضي اللّه عنه يقول : لا يفاتح الرب عباده إلا بما خبأه من عقولهم ومداركهم فما فاتحه فهم ذكر
فَذَكِّرْ إِنَّما أَنْتَ مُذَكِّرٌ
« 3 » . وكان يقول : ما تعين الحق المبين بعينه المخصوص الناطقي الزماني في زمان قط إلا قال ملائكة المدارك النظرية فيه
أَ تَجْعَلُ فِيها مَنْ
« 4 » ولا يزالون كذلك إلى أن يتنزل برهبوته وبسط يد سلطان جبروته ومكنه إدخال ممالكهم تحت ملكوته فهناك يقعوا له ساجدين ويصير عدوه شيطان الوهم البهيم مستمرا على عداوته لأنه يحاول إخراج كل حاكم دونه عن حكمه وقد ظهر لشعار ذلك ورقة فقال : ما جاء أحد بما جاء به محمد إلا عودي « وقال آخر : » وكذلك الأنبياء تبتلى وتكون لهم العاقبة فاصبروا واعفوا واصفحوا حتى يأتي اللّه بأمره « أي يظهر ويتجلى بأمره فافهم . وكان يقول : إن خالقك شخص بأخلاق البهائم فخالقه أنت بأخلاق الأكارم فكل يعمل على شاكلته التي هي جزاؤه فافهم . وكان يقول : فضل مرشدك إلى اللّه على كل ما ترجوه من إمداده كفضل اللّه على عباده فافهم ، فإن مرشدك إلى الحق هو عين الحق التي ينظر بها إليك ووجهه الذي يقبل به عليك فاعرف والزم وانظر ما ذا ترى فافهم . وكان يقول : لا تطلب أن يحصر مرشدك إلى الحق في حدودك فإنك إن لم تعرف أنه محيط بك فإنك تعرف أنه أكبر منك قياما وأوسع منك مقاما وكيف ينحصر
هامش
( 1 ) سورة الزخرف : الآية 55 . ( 2 ) سورة الصافات : الآية 99 . ( 3 ) سورة الغاشية : الآية 21 . ( 4 ) سورة البقرة : الآية 30 .
الطبقات الكبرى ( لواقح الأنوار القدسية في مناقب العلماء والصوفية ) — صفحة 109 | عبد الوهاب الشعراني / احمد عبد الرحيم السايح