تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الطبقات الكبرى ( لواقح الأنوار القدسية في مناقب العلماء والصوفية ) — صفحة 110

مساهمون:

ص١١٠
الأكبر الأوسع فيما دونه حسبك أن يغلب حكمه علينا عينا وأثرا بحسب استعدادك فافهم . وكان يقول : لا يخلو مخلوق من محبة الحق لعلة وصدق المحبة فوق العلل فافهم . فلذلك كان لا يجد صدق المحبة للحق الأحق وإذا وجدها لا يفقدها أبدا
لا تَبْدِيلَ لِكَلِماتِ اللَّهِ
« 1 » فافهم . وكان يقول : ألسنة المحبة أعجمية على غير أهلها وهي لأهلها لسان عربي مبين فافهم . وكان يقول : لا يصح تجردك عن نفس خلقك ما بقي لك شغل شاغل بمحبة مخلوق عن حقك فافهم . وكان يقول : دع الدنيا للغافلين والبرزخ للجائزين والجحيم للشياطين والجنة للجان وقال يا عبد الديان
سَلامٌ قَوْلًا مِنْ رَبٍّ رَحِيمٍ
« 2 » . وكان يقول : من تنبه لنقصه لم يقنع بالقال عن الحال . وكان رضي اللّه عنه يقول : إن التفت يمينا حجبتك الأنوار وإن التفت شمالا حجبتك شعب النار وإن لم تلتفت وجدت حبيبك بلا حجاب وكل حجاب عن الحبيب عذاب
رَبَّنَا اكْشِفْ عَنَّا الْعَذابَ
« 3 » فافهم . وكان يقول : ما دمت بين أضداد فأنت في غلبة فإذا خلصت لما لا ضد له استرحت من هذه الغلبة فافهم . وكان يقول : لا يظفر بأستاذ إلا مخصوص عند اللّه لأنه يوصلك إلى اللّه فسلم له إن وجدته تسلم وتغنم . وكان يقول : أستاذك بالنسبة إليك هو فضل اللّه عليك ورحمته بك فتحققك به خير من جميع ما استفدته
قُلْ بِفَضْلِ اللَّهِ وَبِرَحْمَتِهِ فَبِذلِكَ فَلْيَفْرَحُوا هُوَ خَيْرٌ مِمَّا يَجْمَعُونَ
« 4 » فافهم .
هامش
( 1 ) سورة يونس : الآية 64 . ( 2 ) سورة يس : الآية 58 . ( 3 ) سورة الدخان : الآية 12 . ( 4 ) سورة يونس : الآية 58 .
الطبقات الكبرى ( لواقح الأنوار القدسية في مناقب العلماء والصوفية ) — صفحة 110 | عبد الوهاب الشعراني / احمد عبد الرحيم السايح