وكان يقول : العاقل لا يمدح نفسه بقالة ولا يذمها بحالة إلا لحكمة تنفي النقص عن كماله فافهم .
وكان يقول : لا تأمن المعتقد فيك ولو أظهر لك من نفسه غاية السكون فإنها إنما سكنت حيث عقلهم عقلها النظري بعقال ظني شده من لحى عوارض الأحوال والأعمال والأقوال ، والظنون تتناسخ والأعراض لا تبقى فكأنك بالعقال وقد انحل أو تمزق ورجع المعقول إلى توحشه وإفساده والمحب من النار في قرار البحار ما يريد إلا ما تريد شغله ذاتك وإن تلونت صفاتك .
وكان يقول : المحب كإنسان العين صغير وجوده كبير شهوده إلا أنه لا يتأثر لعارض ولا تضعف شهوده العوارض فبهذا التميز عن الباصر وعز عن الناظر .
وكان رضي اللّه عنه يقول : المحبون قليلون والمعتقدون كثيرون وما قل ونفع خير مما أكثر وألهى وكفى باللهو ضررا .
وكان يقول : من ظن أنه حصل على المراد بالاعتقاد فذلك الذي ظل باللّه عن اللّه في كل واد
وَمَنْ يُضْلِلِ اللَّهُ فَما لَهُ مِنْ هادٍ
« 1 » ومن علم أنه ليس إلا باللّه إلى اللّه يصل فهذا الذي هيهات أن يقف أو يصل
وَمَنْ يَهْدِ اللَّهُ فَما لَهُ مِنْ مُضِلٍّ
« 2 » .
وكان يقول : إذا عرفت الواجد للحق من حيث هو واحد للحق فهو وجه الحق الذي واجهك به فالزم طاعته وكن من الذين عند ربك لا يستكبرون عن عبادته ويسبحونه وله يسجدون .
وكان رضي اللّه عنه يقول : إذا انصبغت عندك الأشياء كلها بالحكمة التي لم ترها إلا محامد وسبحات يحمد الكريم المنعم بها فالنفس الخارج من الدبر قائل سبحان المنعم بالفرج والراحة وأطال في ذلك .
وكان يقول ينبغي للملك التغافل عمن أتى ما يغضبه مستترا عنه وينبغي عقوبة من أتى ذلك مجاهرة له في حضرته حيث ينخرم النظام بإهماله فافهم ، واحذر مظاهرة الحق تخدم فعلم أن مخالفة الحق على المشاهدة توجب العقوبة في الوقت ، قال
هامش
( 1 ) سورة الزمر : الآية 36 .
( 2 ) سورة الزمر : الآية 37 .