تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الطبقات الكبرى ( لواقح الأنوار القدسية في مناقب العلماء والصوفية ) — صفحة 107

مساهمون:

ص١٠٧
وكان يقول : مرشدك الذي يهديك اللّه به لما هو الأولى بك عند ربك هو حضرة ربك به تقول ، وبه تفعل ومهما دعتك نفسك إليك فلا تعجل به قبل معرفة رضاه به ومهما دعاك إليه فبادر إليه ولا تتوان فيه حتى ترضى به نفسك فإن فوزك في امتثال أمره لا في شهوتك . وكان يقول : ذوات الذوات وراء كل معلوم ، قلت : والمراد بذوات الذوات الروح الكلي الذي تفرعت منه سائر الأرواح فافهم . وكان رضي اللّه عنه يقول : ألهمت إلهاما عام تسع وتسعين وسبعمائة ما صورته يا علي إلا إنا اخترناك لنشر الأرواح « 1 » من إلحاد أجسادها فإذا أمرناك بأمر فاستمع
وَلا تَتَّبِعْ أَهْواءَ الَّذِينَ لا يَعْلَمُونَ
« 2 » إلى قوله تعالى :
وَاللَّهُ وَلِيُّ الْمُتَّقِينَ
« 3 » . وكان يقول : نواطق الأستاذين مطالع شموس حقائقهم وقوابل علمائهم مرايا وجوه رقائقهم وكان يقول في قوله تعالى :
أَ نُلْزِمُكُمُوها وَأَنْتُمْ لَها كارِهُونَ
« 4 » الشأن السيادي لا يحصل لمن اشتهاه ولا يكره عليه من أباه فلازم الحب والتمحيص ومحبوبك ولي الوهب والتخصيص . وكان يقول : الرجال للمنن القدسية والنساء للزين الحسية فأيما امرأة تعلقت همتها بالمنن صارت رجلا وأيما رجل تعلقت همته بالزين صار امرأة . وكان يقول : من صدق العلماء والعارفين فهو الرجل وإن كان أنثى ومن كذبهم فهو من النساء وإن كان ذكرا ؛ وذلك لأن العارفين باللّه تعالى كلمة تامة صادقة والعلماء باللّه كتب جامعة فافهم . وكان يقول : لما كان من خلق رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم أن لا يواجه أحدا بما يكره جازاه بأن ذكر أمته ووعظهم بتنبيههم على ما فيهم من المعايب بذكر عيوب غير هم من الأمم السابقة التي قص اللّه عليهم في القرآن لينزجروا ويعتبروا بغير هم بحسن عبارة .
هامش
( 1 ) البعث والنشور لا يكون إلا بأمر اللّه وبفعله سبحانه وتعالى وليس بفعل أحد من البشر . ( 2 ) سورة الجاثية : الآية 18 . ( 3 ) سورة الجاثية : الآية 18 . ( 4 ) سورة هود : الآية 28 .