وكان يقول : إذا اشتغل البدن بهم الرزق مع راحة القلب به كان ذلك عذابا بحب ما لا يحصل فكلا هما عذاب فافهم .
وكان يقول : الكامل من يهضم نفسه حتى يزكيه ربه فاحذر أن تتبع من قال بلسان الخلق
أَنَا رَبُّكُمُ الْأَعْلى
« 1 » فيأخذك اللّه نكال الآخرة والأولى
فَمَثَلُهُ كَمَثَلِ الْكَلْبِ
« 2 » واتبع من قال :
رَبِّ إِنِّي لِما أَنْزَلْتَ إِلَيَّ مِنْ خَيْرٍ فَقِيرٌ
« 3 » ،
فَأَوْجَسَ فِي نَفْسِهِ خِيفَةً مُوسى ( 67 ) قُلْنا لا تَخَفْ إِنَّكَ أَنْتَ الْأَعْلى
« 4 » فافهم .
قلت : معنى حتى يزكيه ربه أي ينزل في قلوب عباده تعظيمه ويطلق ألسنتهم بحسن محامده أولا فالوحي قد انقطع وما بقي إلا الإلهام الصحيح وهو أعز من الكبريت الأحمر واللّه أعلم .
وكان يقول : من أراد أن يخلد اللّه عليه ما خلعه عليه من المحامد فليضفها إلى ربه ويحمده بها فإذا أنس من قلبه علما قال ربي هو العليم أو قدرة قال ربي هو القدير وهكذا كل المعاني فافهم .
وكان يقول : أيما فهم استخرج مما أغفله الناس واتخذوه لهوا حكمة وإرشادا فقد غاص في بحر الظلمات فأخرج منه الجواهر المنيرة فهو في حقه بحر النور فافهم .
وكان يقول : المعاني في جواهر أصداف قوالبها فجواهر قوم أصداف قوم آخرين فافهم
وَفَوْقَ كُلِّ ذِي عِلْمٍ عَلِيمٌ
« 5 » .
وكان يقول : إذا ذكرت ذنوبك فلا تقل عليه لا حول ولا قوة إلا باللّه ولكن قل رب إني ظلمت نفسي فاغفر لي إنك أنت الغفور الرحيم فافهم .
وكان يقول : من تجمل بصحبة المعرضين عن ربه فقد نادى على نفسه بأنه ممن أهانه اللّه
وَمَنْ يُهِنِ اللَّهُ فَما لَهُ مِنْ مُكْرِمٍ
« 6 » فافهم ،
فَأَعْرِضْ عَنْ مَنْ تَوَلَّى عَنْ ذِكْرِنا وَلَمْ يُرِدْ إِلَّا الْحَياةَ الدُّنْيا
« 7 » ، وأقبل بكليتك علينا تغنم واللّه أعلم .
هامش
( 1 ) سورة النازعات : الآية 24 .
( 2 ) سورة الأعراف : الآية 176 .
( 3 ) سورة القصص : الآية 24 .
( 4 ) سورة طه : الآيتان 67 ، 68 .
( 5 ) سورة يوسف : الآية 12 .
( 6 ) سورة الحج : الآية 18 .
( 7 ) سورة النجم : الآية 29 .