تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الطبقات الكبرى ( لواقح الأنوار القدسية في مناقب العلماء والصوفية ) — صفحة 103

مساهمون:

ص١٠٣
وكان يقول : في قوله :
كَلَّا إِنَّ مَعِي رَبِّي سَيَهْدِينِ ( 62 ) فَأَوْحَيْنا إِلى
« 1 » الآية ، فرتب هذا الوحي على هذا القول فالفاء إشارة إلى أن كل من قال هذا القول بصدق ألهمه ربه رشده فيما يحاول . وكان يقول : كل من دخل مقام الإحسان فقد بلغ أشده واستوى ولو كان صبيا ، قال :
وَلَمَّا بَلَغَ أَشُدَّهُ آتَيْناهُ حُكْماً وَعِلْماً وَكَذلِكَ نَجْزِي الْمُحْسِنِينَ
« 2 » ، أي على إحسانهم ومشاهدتهم لمعبودهم . وكان يقول : المحبة دائر معها التوحيد والإخلاص فكل من أحب شيئا لا يريد أن يكون له فيك شريك حتى الرجل يحب امرأة فلا يحب أن يكون له فيها شريك ، وكذلك المرأة فما أحب اللّه عبدا إلا ملأ قلبه استغراقا في محبة مرضاته ولا كره عبدا إلا ملأ قلبه محبة لمكروهاته . وكان يقول : روح المتعلم من روح المعلم وعقل المستفيد من عقل المفيد فرع من أصل وأيما مريد أراد الكمال بغير أستاذه وهاديه فقد أخطأ طريق المقصود ؛ لأن ثمرة لا تكمل إلا بوجود النواة التي هي أصلها فكذلك كل مريد لا يكمل إلا بوجود أستاذه متعينا عنده بحقيقة نفسه وروحه وقلبه وفؤاده فافهم . وكان يقول : لا يتبع إمام الضلال إلا أهل الغي لأنه صورة غيهم تشكلت لهم حتى رأوها فصبوا إليها
وَمَنْ يَعْمَلْ مِثْقالَ ذَرَّةٍ شَرًّا يَرَهُ
« 3 » مشكلا ومن هنا يتبع الدجال كل من في قلبه كفر ونفاق وحكم إمام الهدى بالعكس لا يتبعه إلا أهل الهدى . وكان يقول : كيف يخاف الباطن من عرف الحق . وكان يقول : لم يطلب كل طالب إلا الحق لكن تارة يظفر به حقا فيعبده عن مكاشفة وتارة يظفر به وهما فيعبده على حجاب فما عبد عابد في الحقيقة إلا اللّه ، قلت : والمراد بهذا العابد الموحد من أهل الإسلام العام فافهم ، وإياك والغلط واللّه أعلم .
هامش
( 1 ) سورة الشعراء : الآية 62 . ( 2 ) سورة يوسف : الآية 22 . ( 3 ) سورة الزلزلة : الآية 8 .
الطبقات الكبرى ( لواقح الأنوار القدسية في مناقب العلماء والصوفية ) — صفحة 103 | عبد الوهاب الشعراني / احمد عبد الرحيم السايح