وكان يقول : الواجد مخبوء في لا والوجد مخبوء في نعم فقابل كل حكم أتاك من الحق باختياره لك بنعم يجعله عليك نعمة من النعم فافهم .
وكان يقول : على قدرة المعرفة يكون الحب وعلى قدر الحب يكون القرب وكان يقول في قوله :
يَوْماً تَتَقَلَّبُ فِيهِ الْقُلُوبُ وَالْأَبْصارُ
« 1 » أي يصير حكم القلوب ظاهرا على حكم القوالب فمن كان في قلبه خير ظهر عليه ظاهرا ، وأما تقلب الأبصار فهو أن يظهر حكم البصائر في الأبصار فما لا يصح له في دنياه أن يراه إلا إيمانا يراه يوم القيامة عيانا وكل من رأى الآن ما لا يراه الناس فما أرى ذلك حين رآه إلا وهو في حاله قيامه به فافهم .
وكان يقول : العاقل بخيل بعرضه جواد بجسمه وضده بضد ذلك فافهم .
وكان يقول : إنما كان أبو بكر رضي اللّه عنه أسبق رجال قريش إلى التصديق والهدى لأنه كان أضعف قريش رابطة بما كانوا عليه مما يضاد الهدى فافهم .
وكان يقول : الصوم في اللغة الثبوت على أمر واحد لقولهم صام النهار إذا وقفت الشمس في مستواها فنذرت للرحمن صوم أي نذرت ثبوتا للرحمن على إفراد مشاهدته فلا أشهد سواه ونحو هذا وما الصوم لعمرك إلا الثبوت للحق وفيه فافهم .
وكان يقول : من عرف الحق فكل أوقاته ليلة قدر .
وكان رضي اللّه عنه يقول في قوله : « إن اللّه جميل يحب الجمال ، فيه إشارة إلى أن اللّه يجب أن لا يرى أحد في عبيده نقصا لا باطنا ولا ظاهرا ؛ لأن العبد من مولاه وأمره راجع إليه فافهم .
وكان يقول : من أحب أن يكون في حفظ رب العالمين فليخدم أولياءه العارفين بصدق
وَلِسُلَيْمانَ الرِّيحَ عاصِفَةً تَجْرِي بِأَمْرِهِ إِلى الْأَرْضِ الَّتِي بارَكْنا فِيها
« 2 » إلى قوله :
وَكُنَّا لَهُمْ حافِظِينَ
« 3 » فانظر كيف حفظ اللّه الشياطين لما كانوا في خدمة أوليائه العارفين ومعنى حفظ رب العالمين أن يحفظ العبد من الوقوع في المخالفة .
هامش
( 1 ) سورة النور : الآية 37 .
( 2 ) سورة الأنبياء : الآية 81 .
( 3 ) سورة الأنبياء : الآية 81 .