من القمل وهو ماد رجليه فخطر في سر الشيخ أن هذا قليل الأدب يمد رجليه ومثلي مار عليه فسلب لوقته وفرت الناس عنه فرجع فلم يجد الصبي فدار عليه في البلاد إلى أن وجده في رميلة مصر فلما نظر القراد الكبير إليه وهو واقف وقد فرغوا قال له تعالى يا سيدي الشيخ مثلك يخطر في خاطره أن له مقاما أو قدرا هذا الصبي سلبك حالك فله أن يمد رجله بحضرتك لكون أقرب إلى اللّه منك فقال التوبة فأرسله إلى سنهور المدينة .
305 - ومنهم الشيخ يحيى الصنافيري رضي اللّه تعالى عنه :
صاحب المكاشفات الجمة كان عالما صالحا تقصده الناس بالزيارات من سائر الأقطار . مات سنة اثنتين وسبعين وسبعمائة ودفن بتربة الشيخ أبي العباس البصير بالقرافة وكانت جنازته مشهورة . ولما جاء سيدي يوسف العجمي رضي اللّه عنه من بلاد العجم إلى مصر استأذن الشيخ يحيى في الدخول فأذن له وكان لا يدخل أحد من الأولياء مصر إلا بإذنه وأنشده سيدي يحيى رضي اللّه عنه :
ألم تعلم بأني صيرفي * أحك الأولياء على محكي
فمنهم بهرج لا خير فيه * ومنهم من أجوزه بسبكي
وأنت الخالص الذهب المصفى * بتزكيتي ومثلي من يزكى
306 - ومنهم الشيخ أبو العباس البصير رضي اللّه عنه :
كان من أصحاب الكشف التام والقبول العام وكان من معاصري الشيخ أبي السعود بن أبي العشائر وكان سيدي أبو السعود في زاويته بباب القنطرة يراسله بالأوراق في أيام خليج النيل الحاكمي إلى باب الخرق بزاوية الشيخ أبي العباس فكانت ورقة أبي السعود تقلع ورقة أبي العباس تحدر إلى أن ترسى على سلم البحر ولا تبتل رضي اللّه عنهما .
قال سيدي حاتم خدمت سيدي الشيخ أبا السعود عشرين سنة وأنا أسأله أن يأخذ على العهد فيقول : لست من أولادي أنت من أولاد أخي أبي العباس البصير سيأتي من أرض المغرب فلما قدم إلى مصر أرسل سيدي أبو السعود إلى سيدي حاتم وقال له شيخك قدم الليل فاذهب لملاقاته في بولاق فأول من اجتمع به من أهل مصر سيدي حاتم فلما وضع يده في يده قال أهلا بولدي حاتم جزى اللّه أخي أبا السعود خيرا في حفظك إلى أن قدمنا .