بين أيديهم الهدايا التي حملاها إليهم . . ثم أرسلا للنجاشي هداياه .
ومضيا يوغران صدور القسس والأساقفة ضد المسلمين المهاجرين ،
ويستنجدان بهم لحمل النجاشي على إخراجهم من بلاده .
وحدد يوم يلقيان فيه النجاشي ، ويواجهان بين يديه خصوم قريش الذين
تلاحقهم بكيدها وأذاها .
* * *
وفي وقار مهيب ، وتواضع جليل ، جلس ( النجاشي ) على كرسيه العالي ،
تحف به الأساقفة ورجال الحاشية ، وجلس أمامه في البهو الفسيح ، المسلمون
المهاجرون ، تغشاهم سكينة الله ، وتظلهم رحمته . . ووقف مبعوثا قريش يكرران
الاتهام الذي سبق أن ردداه أمام ( النجاشي ) حين أذن لهم بمقابلة خاصة قبل هذا
الاجتماع الحاشد الكبير :
" أيها الملك . . إنه قد ضوي إلى بلدك غلمان سفهاء ، فارقوا دين قومهم
ولم يدخلوا في دينك ، بل جاءوا بدين ابتدعوه ، لا نعرفه نحن ولا أنت ، وقد
بعثنا إليك فيهم أشراف قومهم من آبائهم ، وأعمامهم ، وعشائرهم ، لتردهم
إليهم " . . .
وولى النجاشي وجهه شطر المسلمين ، ملقيا عليهم سؤاله :
" ما هذا الدين الذي فارقتم فيه قومكم ، واستغنيتم به عن ديننا " . . ؟
ونهض ( جعفر ) قائما . . ليؤدي المهمة التي كان المسلمون المهاجرون قد
اختاروه لها إبان تشاورهم ، وقبل مجيئهم إلى هذا الاجتماع . .
نهض ( جعفر ) في تؤدة وجلال ، وألقى نظرات محبة على الملك الذي أحسن
جوارهم وقال :
الأعلام من الصحابة والتابعين — صفحة 61
مساهمون: حسين الشاكري
ص٦١