جعفر الطيار ( 1 )
أقبل جعفر على الرسول ( صلى الله عليه وآله ) مسلما ، آخذا مكانه العالي بين المؤمنين
المبكرين .
وأسلمت معه في نفس اليوم زوجته ( أسماء بنت عميس ) .
وحملا نصيبهما من الأذى ، ومن الاضطهاد في شجاعة وغبطة .
فلما اختار الرسول لأصحابه الهجرة إلى الحبشة ، خرج جعفر وزوجته
حيث لبثا بها سنين عددا ، رزقا خلالها بأولادهما الثلاثة - محمد ، وعبد الله ،
وعوف - .
وفي الحبشة كان جعفر بن أبي طالب المتحدث اللبق ، الموفق باسم الإسلام
ورسوله .
ذلك أن الله أنعم عليه - فيما أنعم - بذكاء القلب ، وإشراق العقل ، وفطنة
النفس ، وفصاحة اللسان .
ولئن كان يوم ( مؤتة ) الذي سيقاتل فيه فيما بعد حتى يستشهد . . . أروع أيامه
وأمجدها وأخلدها .
فإن يوم ( المحاورة ) التي أجراها أمام النجاشي بالحبشة ، لن يقل روعة ،
ولا بهاء ، ولا مجدا .
لقد كان يوما فذا ، ومشهدا عجبا .
* * *
هامش
( 1 ) من كتاب ( رجال حول الرسول ) .