[ يا أيها الملك . . .
" كنا قوما أهل جاهلية ، نعبد الأصنام ، ونأكل الميتة ، ونأتي الفواحش ،
ونقطع الأرحام ، ونسئ الجوار ، ويأكل القوي منا الضعيف . . حتى بعث الله إلينا
رسولا منا ، نعرف نسبه ، وصدقه ، وأمانته ، وعفافه ، فدعانا إلى الله لنوحده ونعبده ،
ونخلع ما كنا نعبد نحن وآباؤنا من الحجارة والأوثان . . .
" وأمرنا بصدق الحديث ، وأداء الأمانة ، وصلة الرحم ، وحسن الجوار ،
والكف عن المحارم والدماء . .
" ونهانا عن الفواحش ، وقول الزور ، وأكل مال اليتيم ، وقذف المحصنات . .
فصدقناه وآمنا به ، واتبعناه على ما جاءه من ربه ، فعبدنا الله وحده ولم نشرك به
شيئا ، وحرمنا ما حرم علينا ، وأحللنا ما أحل لنا . فعدا علينا قومنا ، فعذبونا
وفتنونا عن ديننا ، ليردونا إلى عبادة الأوثان ، وإلى ما كنا عليه من الخبائث . . .
" فلما قهرونا ، وظلمونا ، وضيقوا علينا ، وحالوا بيننا وبين ديننا ، خرجنا
إلى بلادك ورغبنا في جوارك ، ورجونا ألا نظلم عندك ] . . .
* * *
ألقى ( جعفر ) بهذه الكلمات المسفرة كضوء الفجر ، فملأت نفس النجاشي
إحساسا وروعة . . والتفت إلى ( جعفر ) وسأله :
" هل معك مما انزل على رسولكم شئ " . . ؟ ؟
قال جعفر : نعم . .
قال النجاشي : فاقرأه علي . .
ومضى ( جعفر ) يتلو آيات من سورة مريم ، في أداء عذب ، وخشوع آسر . .
فبكى النجاشي . . وبكى معه أساقفته جميعا . .
الأعلام من الصحابة والتابعين — صفحة 62
مساهمون: حسين الشاكري
ص٦٢