تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الأعلام من الصحابة والتابعين — صفحة 62

مساهمون:

ص٦٢
[ يا أيها الملك . . . " كنا قوما أهل جاهلية ، نعبد الأصنام ، ونأكل الميتة ، ونأتي الفواحش ، ونقطع الأرحام ، ونسئ الجوار ، ويأكل القوي منا الضعيف . . حتى بعث الله إلينا رسولا منا ، نعرف نسبه ، وصدقه ، وأمانته ، وعفافه ، فدعانا إلى الله لنوحده ونعبده ، ونخلع ما كنا نعبد نحن وآباؤنا من الحجارة والأوثان . . . " وأمرنا بصدق الحديث ، وأداء الأمانة ، وصلة الرحم ، وحسن الجوار ، والكف عن المحارم والدماء . . " ونهانا عن الفواحش ، وقول الزور ، وأكل مال اليتيم ، وقذف المحصنات . . فصدقناه وآمنا به ، واتبعناه على ما جاءه من ربه ، فعبدنا الله وحده ولم نشرك به شيئا ، وحرمنا ما حرم علينا ، وأحللنا ما أحل لنا . فعدا علينا قومنا ، فعذبونا وفتنونا عن ديننا ، ليردونا إلى عبادة الأوثان ، وإلى ما كنا عليه من الخبائث . . . " فلما قهرونا ، وظلمونا ، وضيقوا علينا ، وحالوا بيننا وبين ديننا ، خرجنا إلى بلادك ورغبنا في جوارك ، ورجونا ألا نظلم عندك ] . . . * * * ألقى ( جعفر ) بهذه الكلمات المسفرة كضوء الفجر ، فملأت نفس النجاشي إحساسا وروعة . . والتفت إلى ( جعفر ) وسأله : " هل معك مما انزل على رسولكم شئ " . . ؟ ؟ قال جعفر : نعم . . قال النجاشي : فاقرأه علي . . ومضى ( جعفر ) يتلو آيات من سورة مريم ، في أداء عذب ، وخشوع آسر . . فبكى النجاشي . . وبكى معه أساقفته جميعا . .