تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الأعلام من الصحابة والتابعين — صفحة 60

مساهمون:

ص٦٠
وذلك أن قريشا لم يهدئ من ثورتها ، ولم يذهب من غيظها ، ولم يطامن من أحقادها ، هجرة المسلمين إلى الحبشة ، بل خشيت أن يقوى هناك بأسهم ، ويتكاثر جمعهم . . . وحتى إذا لم تؤاتهم فرصة التكاثر والقوة ، فقد عز على كبريائها أن ينجو هؤلاء من نقمتها ، ويفلتوا من قبضتها . . . ويظلوا هناك في مهاجرتهم أملا رحبا تهتز له نفس الرسول ، وينشرح له صدر الإسلام . هنالك قرر سادتها إرسال مبعوثين إلى النجاشي يحملان هدايا قريش النفيسة ، ويحملان رجاءها في أن يخرج من بلاده هؤلاء الذين جاءوا إليها لائذين ومستجيرين . . . وكان هذان المبعوثان : عبد الله بن أبي ربيعة ، وعمرو بن العاص ، من قبل المشركين . * * * كان ( النجاشي ) الذي يجلس على عرش الحبشة ، رجلا يحمل إيمانا مستنيرا . . . وكان في قرارة نفسه يعتنق مسيحية صافية واعية ، بعيدة من الانحراف ، نائية عن التعصب والانغلاق . . وكان ذكره يسبقه . . وسيرته العادلة ، تنشر عبيرها في كل مكان بلغه . . من أجل هذا ، اختار الرسول ( صلى الله عليه وآله ) بلاده دار هجرة لأصحابه . . ومن أجل هذا ، خافت قريش ألا تبلغ لديه ما تريد فحملت مبعوثيها هدايا ضخمة للأساقفة ، وكبار رجال الكنيسة هناك ، وأوصى زعماء قريش مبعوثيهم ألا يقابلا النجاشي حتى يعطيا الهدايا للبطارقة أولا ، وحتى يقنعاهم بوجهة نظرهما ، ليكونوا لهما عونا عند النجاشي . وحط المبعوثان رحالهما بالحبشة ، وقابلا بها الزعماء الروحانيين كافة ، ونثرا