تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الأعلام من الصحابة والتابعين — صفحة 63

مساهمون:

ص٦٣
ولما كفكف دموعه الهاطلة الغزيرة ، التفت إلى مبعوثي قريش ، وقال : [ إن هذا ، والذي جاء به عيسى ، ليخرج من مشكاة واحدة . . . انطلقا فلا والله ، لا أسلمهم إليكما ] . . . ! ! انفض الجمع ، وقد نصر الله عباده وآزرهم ، بينما رزئ مندوبا قريش بهزيمة منكرة . . . لكن ( عمرو بن العاص ) كان داهية واسع الحيلة ، لا يتجرع الهزيمة ، ولا يذعن لليأس بسهولة . وهكذا لم يكد يعود مع صاحبه إلى نزلهما ، حتى يفكر ويدبر ، وقال لزميله : " والله لأرجعن للنجاشي غدا ، ولآتينه عنهم بما يستأصل خضراءهم " . . . وأجابه صاحبه : " لا تفعل ، فإن لهم أرحاما ، وإن كانوا قد خالفونا " . . . قال عمرو : " والله لأخبرنه أنهم يزعمون أن عيسى بن مريم عبد ، كبقية العباد " . . . هذه إذن هي المكيدة الجديدة التي دبرها مبعوث قريش للمسلمين . * * * وفي الغداة أغذا السير إلى مقابلة الملك ، وقال له عمرو : " أيها الملك ، إنهم ليقولون في عيسى قولا عظيما " . . . واضطرب الأساقفة . . . واهتاجتهم هذه العبارة القصيرة . . . ونادوا بدعوة المسلمين - مرة أخرى - لسؤالهم عن موقف دينهم من المسيح . . . وعلم المسلمون بالمؤامرة الجديدة ، فجلسوا يتشاورون . . .