والعوام ويزدحمون فيها للاستماع وينتفعون بها أي انتفاع وقد اتفق له بعض التآليف جزاه اللّه تعالى بمزيد احسانه انه بعباده خبير لطيف .
* ( ومنهم العالم الأمجد المولى شمس الدين أحمد ) *
ولد رحمه اللّه تعالى في بلدة سراي ونشأ طالبا للعلوم والمعارف ومستفيدا من كل عالم عارف وتحرك في ميدان التحصيل والاستفادة حتى صار ملازما من المولى محيي الدين المشتهر بعربزاده في مدرسة السيدة مهروماه ببلدة اسكدار بطريق الإعادة وتنقلت به الأطوار والأحوال وتميز بتعليم الوزير محمود باشا المشتهر يزال ودرس أولا بمدرسة أفضلزاده بثلاثين ثم مدرسة إبراهيم باشا بأربعين كلتاهما بقسطنطينية ثم مدرسة يلدرم خان بمدينة بروسه بخمسين ثم إلى مدرسة السلطان محمد بالمدينة المزبورة وقد توفي رحمه اللّه مدرسا بها وهو في عنفوان شبابه ( وذلك في شهر رجب سنة ثلاث وثمانين وتسعمائة ) كان رحمه اللّه عالما عارفا حسن السمت مرضي الطريق مقبول السيرة نقي السريرة صاحب ذهن سليم وطبع مستقيم مكبا على الاشتغال معرضا عن القيل والقال جيد الكتابة حسن الخط لم يعرف السوء عنه قط وكان المرحوم قادرا على المنثور والمنظوم عارفا بكلام العرب متضلعا من أنحاء الأدب وقد نظمنا في سلك الاملاء والرقم بعض ما قاله ( في وصف القلم ) : شجرة تخرج من طور سيناء أصلها ثابت وفرعها في السماء إذا أنزلنا عليها الماء اهتزت وكلما أتت بأثمارها تجددت يوسف عانقه أخوته عناق الحب وأجمعوا أن يجعلوه في غيابة الجب قدّ قميصه من غير طغيان سجن وليس له عدوان تارة تراه وهو كباسط كفيه إلى الماء ليبلغ فاه ومرة تلقاه وهو كطائر يطير بجناحيه على قفاه مليح شفته لعساء وهو أحلس أمرط لا ينجو عن الفادح وقد ابتلي بالضرس مفلج الثنايا مخضوب البنان كريم المركب يداه مبسوطتان ربما يقعد على النهر ويدلي رجليه فيه فلما يقوم يتكلم فيسيل الدم من فيه براعة قد تتنفس في جنح الظلماء جريح غسق جرحه وهو ملقي الامغاء طويل العماد دعامة من أوتاد الأفراد ساقه يراوح بين قدميه قائما على ساق رقيق لا يستخدم بدون الغل وليس بإباق آدم