الأكابر والوزراء ومن جملة مداهناته أنه رغب الوزراء في تعيين أشخاص من طرف السلطان ليقبضوا أثلات الوصايا من الأموات الواقعة في جميع البلدان فلم يتم كيده وخلص اللّه تعالى من مكره أهل الايمان وأعاذنا من مظالم الحكام وأفاض علينا سجال الإنعام انه ذو الجلال والاكرام .
* ( ومن الوعاظ المشاهير بحسن الأداء ولطف التقرير في مجالس الوعظ والتذكير الشيخ محرم ابن محمد ) *
ولد رحمه اللّه تعالى ببلدة قسطموني ونشأ بها على طلب العلوم واقتناء شوارد المنطوق والمفهوم فقرأ على علماء عصره واجتمع بأماثل دهره وقد تشرف بالاستفادة من المولى اسرافيلزاده والمولى جويزاده واتصل بالمولى سعد اللّه واشتغل عليه مدة من فنون عدة ثم رغب في التصوف وتصفية الباطن فتنقل لذلك في البلاد والأماكن واتصل أولا بالمشايخ الخلوتية منهم الشيخ سنان المشتهر بسنبل ثم خدم عدة من المشايخ البيرامية وبهم حصل آماله ونال عندهم ما ناله وأجاز له الشيخ السامي البيرامي ولما اقتبس الخير من أنوارهم تزيا بزيهم وتشرف بشعارهم ثم سلك مسلك الوعظ والتفسير فعقد المجالس الشريفة ونصح وأفاد وانتصب للأمر بالمعروف والنهي عن المنكر في عدة من البلاد ثم عاد إلى قسطنطينية وشاع فيها أمره وارتفع ذكره وفوض اليه التدريس بمدرسة محمد باشا الصوفي بالبلدة المزبورة وعين له كل يوم ثلاثون درهما ولما أتم السلطان سليمان جامعه المعروف لدى القاصي والدان نصب له به كرسي للوعظ وعين له كل يوم عشرون درهما فكان يدرس تارة ويعظ أخرى وقد أتم مرارا تفسير البيضاوي والكشاف وأحيا سنن الأكارم الأسلاف إلى أن ( توفي في شهر جمادى الآخرة سنة ثلاث وثمانين وتسعمائة ) وقارب الثمانين كان رحمه اللّه شيخا جميل الصورة مقبول السيرة واسع التقرير متبحرا في علم التفسير وكان من حفظه يقرأ القرآن ويقرر ما قاله أرباب التفسير بايقان واتقان ويذكر في أثنائه من مناقب الصلحاء والمشايخ ومواعظ الفضلاء ما يقيد أوابد النفوس العاصية ويلين شدائد القلوب القاسية وكان يحضر مجالسه الفئام من الخواص