تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الشقائق النعمانية في علماء الدولة العثمانية ( ويليه العقد المنظوم في ذكر أفاضي الروم ) — صفحة 474

مساهمون:

ص٤٧٤
أرضي ولا سمائي ولكن وسعني قلب عبدي المؤمن . وقوله عليه الصلاة والسلام ان قلب المؤمن بين إصبعين الحديث ناظر إلى الأوّل وقوله عليه السلام ان في جسد بني آدم لمضغة إذا صلحت صلح بها سائر الجسد وإذا فسدت فسد بها سائر الجسد الا وهي القلب ناظر إلى الثاني وهي تكون ( امارة ) تميل إلى الطبيعة البدنية وتأمر باللذات الشهوانية الحسية وتجذب القلب إلى الجهة السفلية فتكون مأوى الشر ومنبع الأخلاق الذميمة والأفعال المسيئة فتكون أرض البدن أو النفس حائلة بين شمس الروح وقمر القلب ولم تنعكس أنوار العلوم والمعارف فينقطع الانخساف للجمع ( ولوأمة ) منوّرة بنور القلب المنوّر من الروح بحسب زوال ميلها إلى الطبيعة الجسمانية فتتيقظ من سنة الغفلة وتبدأ باصلاح حالها مترددة بين الجهة السفلية فإذا صدرت عنها سيئة بحكم جبلتها الظلمانية يدركها نور التنبيه الإلهي فتلوم نفسها ( ثم مطمئنة ) تنور بنور القلب فيسري النور إلى البدن فيكون الكل نورا فينزل الذكر إلى القلب بالمعني الثاني فيسمع منه الذكر والذكر القلبي ليس هذا ثم يحصل الذكر القلبي وهو ذكر الأفعال أي تصوّر نعماء اللّه تعالى وآلائه فالذكر ههنا ليس من جنس الحروف والأصوات لأن القلب جوهر مجرد فلا يكون ذكره الا من جنس الادراك الذي يعجز عنه القلوب القاسية والعقول المدركة ثم يحصل الذكر السري وهو معاينة أفعال اللّه تعالى وتصرفاته ومكاشفة علوم تجليات الصفات ثم يحصل ذكر الروح وهو مشاهدة الأسماء والصفات مع ملاحظة نور الذات إذ الاسم باصطلاح أهل الحق ليس هو اللفظ بل هو الذات المسمى باعتبار صفة وجودية كالعلم والقدرة أو عدمية كالقدوس والسلام فتظهر للسالك في مقام الروح الأسماء الإلهية الكلية التي هي مائة الا واحدا وألف وواحد على وجوه مختلفة وأنحاء شتى لا يمكن وصفها للمحجوبين فيسمع من كل اسم بلا جهة وحرف وصوت وترتيب بشيء إذا خرج السالك إلى عالم الأجسام يكون لفظا مركبا مرتبا مثلا يظهر اسم اللّه تعالى في صورة بحر يسمع منه بلا صوت وحرف وترتيب فإذا عاد السالك إلى مقام الشهادة يعبر عنها عما سمع بحرف وصوت وترتيب حروف مسموعة