وحصر نفسه في طلب المعارف الإلهية ثم قال لي هل تريد اللحوق إلى مقدم هذه الطريقة الشيخ محيي الدين فقلت اني استحيي من هؤلاء المشايخ الكبار أحدهم شيخي والآخر والدي والآخر شيخ والدي فقال هذا طريق الحق وميدان المحبة لا يراعى فيها خاطر من الخواطر بل كل من يسلك فيها ويصل إليها يأخذ منها بقدر ما يقدر عليه فقبضني من جناحي ورماني إلى تلك الأرض فما وقعت الا عند الشيخ محيي الدين مقدما على الشيخ عبد الرحيم فرفع رأسه فقال أسأت الأدب وتقدمت على مرتبتك فقلت ما جئت إلى هذا المكان باختياري وانظر إلى الذي يقف عند رأسك فنظر فرأى الشيخ أبا يزيد فسأل عنه فقلت هو الشيخ أبو يزيد الذي رماني إلى هذا المكان وأوصلني إلى هذه المنزلة فقال سلمه اللّه وان الأمر أمره فقام وأخذ إزارا وشده في وسطي وقلدني سيفا فانتبهت وتفكرت فعرفت الحال وفهمت المقال وها أنا أورد الرسالة المباركة وفاء بالعهد السابق فعليك بالفكر اللائق والتأمل الصادق فيما حوته من الإشارات الدقيقة إلى الأسرار الأنيقة وتنبيهات فائقة إلى بدائع رائقة تنكشف بها الخطوب وتطمئن بها القلوب حتى تستدل على مقامه من آثار أقدامه .
( صورة الرسالة بعينها ) :
اعلم أن حصول المقصود انما يكون بالتوحيد والفناء وهو انما يكون بكلمة التوحيد لأن السالك لم يصل إلى الفناء والبقاء الا برفع الحجب فبالنفي ترفع الحجب وبالاثبات يثبت الحق لأن التنزيه شأن السالك على الوجه الخاص وهو طريق المعراج كما صرح به الشيخ الأكبر في كتبه وأما قولهم الطرق إلى اللّه بعدد أنفاس الخلائق فمعناه ان سلوك كل أحد انما يكون بحسب استعداده وقابليته كما يشعر به قولهم بعدد أنفاس الخلائق والذكر اللساني في منازل النفس وهي جوهري بخاري حاصل من قوّة الحيوان والحس والحركة الإرادية ويسميها الحكماء الروح الحيواني وهو واسطة بين القلب الذي هو النفس المجردة وبين البدن المادي ومنبعه التجويف الأيسر من اللحم الصنوبري ويطلق القلب عليه فقوله عليه الصلاة والسلام حكاية عن اللّه عزّ وجل ما وسعني
الشقائق النعمانية في علماء الدولة العثمانية ( ويليه العقد المنظوم في ذكر أفاضي الروم ) — صفحة 473
مساهمون: طاشكپري زاده
ص٤٧٣