فإذا سيري قد انتهى إلى الموضع الذي ابتدأت منه فرأيت جسدي ملقى في حجرتي فما أردت الدخول فيه فسمعت صوتا مهولا بأن ادخل في جسدك إلى وقت معلوم فإذا أنا في جسدي على ما كنت عليه قبل ذلك وقد سألت يوما شيخي عن شيخه ووالده رحمهما اللّه تعالى أيهما أكمل في اعتقادكم فقال وقع لي فيه واقعة غريبة وهي اني كنت مشتغلا بزاوية الشيخ عبد الرحيم فخطر لي ان الشيخ محيي الدين وخليفته الشيخ مصلح الدين السيروزي والشيخ عبد الرحمن ووالدي والشيخ علاء الدين أيهم أرفع رتبة وأقوم منزلة فوقعت لي واقعة فرأيت فيها طريقة واضحة ومحجة بيضاء ممتدة من الأرض إلى السماء فدخلت في هذه الطريق فما ذهبت الا قليلا حتى أعطاني اللّه تعالى جناحين فطرت نحو السماء فإذا بصوت مهيب يجيء من فوقي فرفعت رأسي فنظرت اليه فإذا هو رجل ذو جناحين مثلي يطير ويسير بهما فاجتمعنا فقال لي أي شيء تريد فقلت أعطاني اللّه تعالى جناحين فأطير بهما فأسير في ملكوت السماوات وأشاهد عظمة قدرة اللّه تعالى وسألته عنه فقال أنا الشيخ أبو يزيد البسطامي وتعال نتطاير ونتساير فتطايرنا وتسايرنا مدة وتحادثنا زمانا إلى أن انجر الكلام إلى بيان مراتب المشايخ المذكورة فقال لي انظر تحتك فنظرت فرأيت أرضا بيضاء فيها طريقة بيضاء وجلس على هذا الطريق أربعة رجال مراقبين متوجهين إلى جناب الحضرة مع كمال الأدب والوقار ثم قال إن هذه الأرض هي التي تدخلها أولياء اللّه تعالى وتلك الطريق طريق الحق وهؤلاء الرجال هم الذين سألت عنهم فانظر إليهم وتأمل مراتبهم ولما أمعنت النظر فيهم فإذا الشيخ محيي الدين مقدم الجميع وبعده الشيخ مصلح الدين وبعده الشيخ علاء الدين والدي والشيخ عبد الرحيم الا أن والدي أقرب إلى الشيخ في الجملة ثم رأيت على هذا الطريق رجلا على بعد منهم فسألته عنه فقال هو الشيخ المشتهر ببهاءالدينزاده من جملة خلفاء الشيخ محيي الدين فقلت فلم بعده عن شيخه وعدم دخوله في ذلك المجلس قال لأجل أنه أكثر الاشتغال بالعلوم الظاهرة فعاقته عن مسيره وأخرته عن نظرائه والشيخ محيي الدين وان كان له فضيلة تامة في العلوم الظاهرة الا أنه جعلها نسيا منسيا
الشقائق النعمانية في علماء الدولة العثمانية ( ويليه العقد المنظوم في ذكر أفاضي الروم ) — صفحة 472
مساهمون: طاشكپري زاده
ص٤٧٢