تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الشقائق النعمانية في علماء الدولة العثمانية ( ويليه العقد المنظوم في ذكر أفاضي الروم ) — صفحة 470

مساهمون:

ص٤٧٠
إلى داره ووصل إلى ذلك الموضع وعرف الحجارة فرفعها فوجد الجوهرة وشكر اللّه تعالى وخلص من الاضطراب ببركة الشيخ رحمه اللّه . ( ومنها ) انه وقع في زاوية اجتماع عظيم وأظنها لقراءة مولد النبي صلّى اللّه عليه وسلم وقد حضر فيها الاشراف من العلماء والأمراء وفيهم المفتي المعظم والمولى المفخم أحمد بن كمال باشا زاده وإسكندر جلبي الدفتر دار وغلب على الشيخ رحمه اللّه في أثناء المجلس حال وراقب زمانا ثم رفع رأسه وقال لاقيت رسول اللّه صلّى اللّه تعالى عليه وسلم وجرى بيننا مصاحبة ومكالمة وكان من جملة كلامه عليه الصلاة والسلام قل لمفتيكم ليهتم في أمر الفتوى فإنه يهمل فيها وقد وقع له في هذا الأسبوع خمسة أجوبة على خلاف الشرع الشريف فلما سمعه المفتي المزبور صلّى على النبي صلّى اللّه تعالى عليه وسلم وقال صدق رسول اللّه وصدقتم في خبركم عنه عليه الصلاة والسلام فإنه قد وقع كما قلتم وقصدت تبديل تلك الصور ولم أظفر بها ثم إنه عاد إلى إسكندر جلبي وقال إن من جملة ما قاله صلّى اللّه عليه وسلم لتقل للدفتردار ليهتم في أمور المسلمين وليتق اللّه ربه وليحذر من غضب السلطان وهلاكه في يده ان خالف ما أمرنا به وكان الأمر على ما أخبره من الايعاد فان السلطان أهلكه بعد مدة وأياد وقد انتقل في حياته ابنه المسمى بعبد الهادي وكان شابا مفرطا في هوساته ومنهمكا على لذاته وجزعت عليه أمه وبكت أياما فإذا بيوم خرج فيه الشيخ عن صومعته وهو يبكي ويقول لها لا تبكين على فقد ولدك وموته بل على عذابه في الآخرة فاني فحصت في غرفات الجنان فما وجدته ثم فتشت في دركات النيران فما وجدته فناديته بأعلى صوت فأجابني بصوت حزين فاستدللت عليه بصوته فإذا هو معذب بعذاب قوم لوط وهل كان له في حياته ابتلاء بالغلمان ثم إنه جمع مريديه واعتكف معهم أياما وجاهدوا واجتهدوا في التضرع والدعاء إلى أن خرج الشيخ يوما من معتكفه وهو يضحك ويبشر أمه بالعفو والرضوان اللهم اعف عنا مع الصالحين في غرف الجنان .