الشيخ عبد الرحيم وصاح صيحة ورمى بنفسه على الأرض وبقي مغشيا عليه مدة ولما أفاق سأله الشيخ عما ظهر له فأخبر به ثم قال الشيخ اني أظنك في أعلى رتبة من ذلك الا أنه يكفي لك ذلك ان شاء اللّه تعالى .
( ولما ) سافر إلى مكة حاجا ووصل إلى بلدة قونية استقبله روح الشيخ جلال الدين صاحب المثنوي المولوي وعانقه وخاطبه بهذا البيت الفارسي :
خشنودم از تو اى يسر * دارم بسى با تو نظر
خوش آمدى جان بدر * أهلا وسهلا مرحبا
ولما سافر إلى البلدة المزبورة مرة ثانية لتفتيش بعض الكتب الموقوفة بواقعة وقعت لها ودخل الزاوية المعروفة وحضر مجلس السماع عانقه روح الشيخ جلال الدين المسفور ودار به عدة دورات وهو يقول بيت :
خموش باش كه أحوال فقر وقنا * دل تو مخزن أينها بود بهمت ما
وكان رحمه اللّه يصف الشيخ جلال الدين المزبور بصفاته التي كان عليها على ما ضبطه به من اعتنى به وكان يقول ما سمعت البيتين قبل ذلك من أحد وقد ظهر له كشوفات حقة وكرامات محققة ( منها ) ما حكاه الثقات وتطابق عليه الرواة ان امام المرحوم السلطان بايزيد خان المسمى ببكتاش أخذ جوهرة ثمينة من السلطان المزبور ليعرضها على بعض من له خبرة بعلم الأحجار فوضعها في موضع من بيته ثم عاد اليه فلم يجدها فسقط في يده وتحير في أمره وتردد إلى الرمالين والمشايخ فلم يفيدوا شيئا فاتفق أنه اجتمع بالشيخ عبد الرحيم وقص عليه القصة وعرض عليه اضطرابا عظيما وكان بينهما حقوق سابقة ومعرفة قديمة فرق له الشيخ فراقب زمانا ثم رفع رأسه وقال هل في طرف من عرصة دارك أحجار مبثوثة باقية من البناء فقال الامام نعم فقال ان واحدة من جواريك أخذت هذه الجوهرة من الموضع الذي تركتها فيه ووضعتها تحت حجر من تلك الأحجار وصفها بصفتها وأخبره بعلامتها فقام الامام عن مجلسه الشريف وأسرع