بتمامها فأنكرها وتغير عليّ وقال غلطت ووهمت وافتريت عليّ فقلت له يا سيدي عندي من اليقين والجزم ما لا يزول بأمثال هذه الكلمات فلم يمكن الا الاعتراف فقربني اليه وأقر بالقصة ووصاني بالسر وعدم الإشاعة والافشاء فما قمت من هذا المجلس الا وقد حصل لي الرغبة التامة في التصوف وازداد بي الشوق والانجذاب إلى جنات رب الأرباب وبآخرة تبت على يد الشيخ المسفور ودخلت في زمرة مريديه ثم سافر الشيخ إلى وطنه باسكليب ولم يمكن لي المسير لقيد الأهل والأولاد فبقيت في انجذاب واضطراب إلى أن جاء الشيخ مصلح الدين السيروزي من خلفاء الشيخ محيي الدين المزبور فذهبت اليه واشتغلت عليه إلى أن سافر إلى اسكليب وقصد زيارة الشيخ فقمت معه وتركت المنصب والعيال وسافرت معه إلى اسكليب وأقمت عند الشيخ عدة سنين وأنا في غاية المجاهدة والطلب ثم عدت إلى وطني ثم إلى الشيخ إلى أن نلت المراد وأجاز لي بالارشاد وكان الشيخ علاء الدين المرحوم من أجلة مشايخ الروم صاحب كرامات سنية ومراتب سمية أفنى عمره في العبادة والرياضة فأفاض اللّه تعالى عليه من العلم والمعرفة ما أفاضه وقد فوض اليه المشيخة في زاوية الشيخ شجاع بمدينة أدرنة ودام على التربية والارشاد حتى أناف عمره على مائة سنة ( ومن كراماته ) ما حكاه شيخنا الشيخ مصلح الدين رحمه اللّه قال كنا جلوسا في خارج الزاوية المزبورة مع بعض المريدين وقد وقعت في محلة الدباغين من المدينة المسفورة إذ جاء رجل دباغ فباس يد والدي وقبل رجله وقال لولا أنت لما فتحت القلعة فقال والدي ما هذه القلعة وليس لي منها خبر ولا أثر وعاد الرجل إلى ضراعته واستكانته وهو مستديم على انكاره فسألنا الرجل عن القصة فقال خرجت في زمرة من الدباغين غازيا مع السلطان فلما حاصرنا القلعة الفلانية وعزمنا على فتحها ودارت رحى الحرب واشتعل ضرم الطعن والضرب عصت القلعة وأبت الفتح وتحير العسكر ويئسوا من فتحها فإذا بشيخ في يده راية هجم على الكفار وفرقهم تفريق الغبار عندما يهب عليه الصرصر الجرار وطلع على القلعة ونصب عليها الراية فاتصل بعقبه أناس من العسكر الاسلامية ودخلوا القلعة من هذا
الشقائق النعمانية في علماء الدولة العثمانية ( ويليه العقد المنظوم في ذكر أفاضي الروم ) — صفحة 467
مساهمون: طاشكپري زاده
ص٤٦٧