تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الشقائق النعمانية في علماء الدولة العثمانية ( ويليه العقد المنظوم في ذكر أفاضي الروم ) — صفحة 468

مساهمون:

ص٤٦٨
الموضع وتيسر فتحها بسبب ذلك الرجل فأمعنت أنا وبعض رفقائي في ذلك الرجل فإذا هو الشيخ علاء الدين فلم يشك انه من جملة من سافر إلى هذه الغزوة وحضر فتح القلعة وتعجبنا من عدم رؤيته في أثناء الطريق قال الشيخ رحمه اللّه لما خلوت مع والدي سألته عن حقيقة الأمر وأبرمت عليه كشف هذا السر فما زاد على أن يقول يعرفه من يصل إلى هذه الرتبة وستقف ان شاء اللّه تعالى عند بلوغك هذه الرتبة بلغنا اللّه وإياكم إلى المراتب العلية وأفاض علينا من سجال ألطافه الخفية والجلية ( وأما الشيخ عبد الرحيم المؤيدي ) فكان أوحد زمانه وفريد عصره وأوانه من الذين فازوا بالقدح المعلى وحازوا المنصب الأوفر والحظ الأعلى وكان رحمه اللّه في أوائل أمره من طلبة العلم الشريف وحصل من العلم والأدب ما يبتهج بأمثاله وينسج على منواله وصار ملازما من المولى المشتهر بخطيب‌زاده ثم قلد إبراهيم الرواس 1 بمدينة قسطنطينية ثم اتفق انه اتصل بالشيخ محيي الدين السابق ذكره وتزوج ابنته وظهر فيه مخايل الزهد والورع بينا هو في ذلك إذ عرض له بعض الأمراض الهائلة واشتد إلى أن أشرف على الموت ولما أيس من صحته قال لزوجته بنت الشيخ المسفور هل لك أن تروحي إلى أبيك وتقولي له عني اني أيست من الحياة ولم يبق لي بعد ذلك رجاء السلامة وها أنا أموت خاليا عن العرفان وأذهب غريبا عن الأهل والأوطان وهل لا يمكن الاحسان إلي بقدر الامكان . فقامت وذهبت إلى أبيها الشيخ وبكت عنده وأخبرت بما قاله فقام الشيخ وذهب إلى زوجها ومعه عدة من أصحابه وفيهم الشيخ علاء الدين والد شيخنا الشيخ مصلح الدين فلما دخلوا البيت جلس الشيخ عند فراشه وعاده واستخبر عن حاله فأعاد عليه الشيخ عبد الرحيم ما قاله أولا وأفرط في التضرع والابرام ونعما قيل الابرام يحصل المرام فرق له الشيخ فأومأ إلى بعض الحاضرين بأن يوضئوا الشيخ عبد الرحيم فوضؤه ثم قال أجلسوه إلى القبلة وقال للشيخ علاء الدين اجلس أنت خلفه وامسكه واضممه إليك ثم قام ( * ) أقول : لعل المقصود هنا « قلد مدرسة إبراهيم الرواس » وهي مدرسة سيرد ذكرها ص 485 عند الكلام على العالم « زين العباد » - المشرف .