العظيم ونزل من السماء العذاب الأليم والشيخ علاء الدين المسفور مجد على المسير والذهاب متوكلا على الملك الوهاب فانتهى مسيره إلى نهر يعرف بالنهر الأسود وقد استمد ذلك النهر من السيول الجارية والأمطار النازلة فاشتد طغيانه وعظم عصيانه وغيب الجسر المبني عليه وانبسط في أكناف الوادي فدخل المرحوم أوائل الماء غافلا عما وراءه من كثرة المياه بسبب ظلمة الليل وتراكم السحب ولما ذهب في الماء زمانا زاد ارتفاع الماء حتى غلب على دابته فخشي الغرق فعزم على العودة فقصد الطريق الذي جاء منه فاستولى عليه الحيرة والاضطراب ولم يشك في الهلاك والتباب فاخذ في التضرع والاستغفار منتظرا للموت والتبار فإذا بصوت من ورائه فالتفت اليه فإذا هو رجل على هيئة واحد من أرباب السفر فسلم على الشيخ علاء الدين وقال فقدتم الطريق ووقعتم في المضيق فقال الشيخ نعم فسبقه الرجل وقال للشيخ سر ولا تتخلف عن أثري فسار الرجل والشيخ سائر في أثره إلى أن وصلوا الجسر وعبروه وساروا في الماء إلى أن نزل الماء إلى ركب الدواب قال الشيخ فالتفت الرجل وأشار بيده إلى ناحية فقال سر إلى هذه الجهة تنج ان شاء اللّه تعالى فإذا برق خطف بصري ولما عاد نظرت اليه فلم أره فسرت إلى هذه الناحية وخلصت من تلك الورطة الهائلة وأنا في غاية العجب من حال الرجل الدليل ودلالته إلى السبيل وقال رحمه اللّه ثم اني لما وصلت إلى محمية أدرنة ومضى علي أيام وأخذ العساكر السلطانية يجيئون إليها اجتمع عليّ طائفة من أهل المحلة واتفقوا على ضيافة فسألتهم عن سببها فقالوا ان للسلطان شيخا يقال له الشيخ محيي الدين الاسكليبي رجل شريف من أولياء اللّه تعالى نقصد التبرك بصحبته والتشرف برؤيته قال الشيخ فدخلت فيهم وكنت من جملة أرباب الضيافة ثم إنهم أحضروا الطعام وهيئوا المجلس ودعوا الشيخ المسفور فأجاب دعوتهم وحضر مجلسهم فإذا هو الشخص الذي ظهر لي في تلك الليلة الشديدة وكان سببا لخلاصي من هذه الورطة العظيمة قال المرحوم فصبرت حتى تم المجلس وتفرق أربابه فذهبت اليه وقبلت رجله فقال من أنت فقلت هو الذي خلصته من تلك الورطة في الموضع الفلاني والليلة الفلانية وعرضت عليه القصة
الشقائق النعمانية في علماء الدولة العثمانية ( ويليه العقد المنظوم في ذكر أفاضي الروم ) — صفحة 466
مساهمون: طاشكپري زاده
ص٤٦٦