سنتين ولما قصد السلطان الأعظم سليمان خان المعظم إلى فتوح ديار العجم وسار حتى وطئ بخيله ورجله هذه البلاد ليستأصل ما فيها من أرباب الزيغ والفساد وانقض صقور الاروام على عصافير الاعجام فتفرقوا من سطوتهم تفرق الأغنام عندما حمل عليها أسود الآجام ففرح منه الشيخ المزبور وزاح غمه وتخلص من أيدي الظلمة عمه وصمما الخروج إلى ديار الروم وعزما على السفر فالتحقا بالعسكر المظفر فسارا بهم وعادا معهم إلى الروم في ايابهم ولما وصلوا إلى آمد توفي عمه فازداد بالوحدة همه وغمه وذلك ( سنة خمس وخمسين وتسعمائة ) ولما وصل إلى حلب عين له من جانب السلطان كل يوم عشره انصاف فاستقلها الشيخ المزبور فاستجاز للحج وكان في قلبه الذهاب إلى الهند لما بينه وسلطانه من معارفة قديمة ومحبة أكيدة فوقف عليه الوزير الكبير رستم باشا فاستماله وطيب قلبه واستصحبه إلى قسطنطينية وعين له خمسة عشر درهما ثم زاد في وظيفته فصارت خمسة وثلاثين وحصل له القبول التام عند الخواص والعوام وترادفت عليه العطيات وتكررت الترقيات حتى بلغت وظيفته في وزارة علي باشا إلى مائة وكان ذلك سنة احدى وستين وتسعمائة وحج رحمه اللّه سنة ست وسبعين وتسعمائة وتوفي بقسطنطينية في أوائل جمادى الأولى ( سنة ثمانين وتسعمائة ) ودفن بحظيرة الشيخ وفا وقال فيه بعض أحبائه ( شعر فارسي ) :
جون شيخ أبو سعيد مرحوم * زين دار فنا به آبرو شد
از بس كه وفا نمود با خلق * ميدان وفا از ان أو شد
كان رحمه اللّه عالما فاضلا مدققا محققا جامعا بين المعقول والمنقول حاويا للفروع والأصول مع كمال الورع والديانة والزهد والصيانة وكان من غاية نزاهته وكمال طهارته لا يلبس لباسا من الثقال والخفاف الا بعد غسله حتى الفرو والخفاف وكان لا يجلس أحدا على بساطه وان لم يقصر في ملاطفته وانبساطه ولا يصافحه الا ويغسل يده بعده وكان رحمه اللّه من الأسخياء الأمجاد والكرماء الأجواد يبذل ما يقدر عليه ويفرق على الناس ما يجتمع لديه غير متكلف في