تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الشقائق النعمانية في علماء الدولة العثمانية ( ويليه العقد المنظوم في ذكر أفاضي الروم ) — صفحة 423

مساهمون:

ص٤٢٣
الكثير من أرباب الطلب والإرادة إلى أن نبت في تلك النواحي بذور الالحاد وفاش وظهرت الطائفة المعروفة بقزلباش فطغوا في البلاد فأكثروا فيها الفساد فخرج المرحوم إلى ديار الأكراد وأقام مدة في يدليز ثم اعاده حب الوطن إلى تبريز ولما وقف على رجوعه ذلك الرجل الرذيل رئيس تلك الطائفة الطاغية إسماعيل عزم على قتله وزجره فطلبه من فوره ولما دخل عليه لم يسجد له على ما هو العادة لمن دخل عليه ومثل بين يديه وخاطبه بغير الخوف والخشية والوحشة فوقع على إسماعيل منه هيبة عظيمة ودهشة وبعد ذلك تكلم في خلاصه صدره مير جمال الدين الاصفهاني فلم يقدم على قتله ورده سالما إلى منزله وولد في تبريز الشيخ أبو سعيد المزبور وقال في تاريخ ولادته جمال الدين المسفور ( شعر فارسي ) :
هشتم ذي قعده نهصد وبيست * متولد بساعة خير ست بو سعيدي ما كه داد خدا * ثاني بو سعيد بو الخير ست
فلما شب ودب وبلغ ابان الطلب قرأ على العلماء الأعلام وفضلاء الاعجام منهم الفاضل المشهور مير غياث الدين المنصور إلى أن بلغ مبلغ الرجال وشهد له أساتذته بالفضل والكمال وبالغوا في مدحه وثنائه وفرط ذكائه ولما خرج منلا أحمد القزويني إلى بلاد الروم في صورة الحاج أراد الشيخ أبو سعيد الخروج معه في هذه الصورة فحبسه طهماسب شاه وجبهه مع عم له وصادرهما بعشرة آلاف دينار ووكل بهما من يقبض منهما المبلغ المرقوم فوضعوا أيديهم على أملاكه ورباعه وباعوها بأرخص الأثمان وسعوا في اتلافها بقدر الامكان فلم يبلغوا المبلغ المزبور فعرضوا القصة على طهماسب فامر بتعذيبهما بأنواع العذاب ولم يقصروا حتى قطعوا لحومهما بالكلاب وأطعموها قدر سنة للكلاب فرحمهما بعض من وكل بهما فسامح في الحفظ والمراقبة فهرب الشيخ أبو سعيد ووصل إلى أردبيل وخلص نفسه من العذاب الوبيل فإنه من دخل بها ينجو من أذاهم وان كان من أكبر عداهم وكان عمه شيخا كبيرا فلم يمكنه الهرب فبقي في أيديهم أسيرا وكسيرا وقرأ المرحوم فيها على منلا حسين واشتغل عنده قدر