اللباس غير مكترث بمداراة الناس يقول الحق ويعمل به راجيا للثواب من ربه وقد ذهب عمره بالتجرد والانفراد ولم يقيد نفسه بقيود الأهل والأولاد وكان رحمه اللّه نافذ الكلام صاحب القبول التام موقرا عند الملوك والوزراء مقبولا لدى الحكام والامراء بحيث لا يرد له كلام ولا يفوته مرام ولا يعوزه مطلوب سبحان من سخر له القلوب .
* ( ومنهم المولى شمس الدين أحمد ابن الشيخ مصلح الدين المشتهر بمعلم زاده ) *
كان الشيخ مصلح الدين المزبور من المشايخ المقبولة في الدولة العثمانية على ما ذكر مفصلا في الشقائق النعمانية ينتهي نسبه إلى قطب العارفين وقدوة الواصلين العمدة المفخم الشيخ إبراهيم بن أدهم قرأ رحمه اللّه في أوان طلبه على المولى سعد بن عيسى بن أمير خان ثم صار معيدا لدرس المولى محيي الدين المشتهر بدابة وهو مدرس بإحدى المدارس الثمان وكان له عنده رتبة جليلة ومنزلة جزيلة يحكى انه مرض وهو يسكن في بعض الحجرات فعاده المولى المرحوم فيها ثلاث مرات ولما صار ملازما منه درس أولا بمدرسة بايزيد باشا بمدينة بروسه بعشرين ثم بمدرسة واجد باشا بكوتاهية بخمسة وعشرين ثم بمدرسة القاضي الأسود بتره بثلاثين ثم بالمدرسة الخنجرية في بروسه بأربعين ثم بالمدرسة المشهورة بمناستر في المدينة المسفورة بخمسين ثم نقل إلى مدرسة رودس بالوظيفة المزبورة ثم نقل إلى مدرسة مغنيسا بستين ثم نقل إلى احدى المدارس الثمان بالوظيفة المزبورة ثم عاد إلى مغنيسا بسبعين ثم قلد قضاء حلب ثم نقل إلى قضاء بروسه ثم صار قاضيا بالعسكر في ولاية أناطولي وبقي فيه عدة أشهر فنقل إلى قضاء العسكر في ولاية روم ايلي ودام فيه خمس سنين كان بينه وبين عطاء اللّه معلم السلطان مصاهرة واتصال فحصل له بسببه شوكة العظمة والاقبال فنال ما نال من الأمتعة والأموال ولم يقدر أحد على المعارضة والسؤال إلى أن أشرف المولى عطاء اللّه جلبي على الموت والانتقال فتحرك عداه واغتنموا الفرصة على اذاه ودب عقاربهم وقام