تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الشقائق النعمانية في علماء الدولة العثمانية ( ويليه العقد المنظوم في ذكر أفاضي الروم ) — صفحة 426

مساهمون:

ص٤٢٦
أباعدهم وأقاربهم وسعوا فيه حتى عزل وأفل بدره لكن رفع من الجهة الأخرى قدره فعين له كل يوم مائتا درهم وكان العادة والقانون في وظيفة أمثاله مائة وخمسين ( وتوفي في ربيع الأول سنة ثمانين وتسعمائة ) وقد أناف عمره على سبعين سنة وقد اتفق موته على هيئة مرضية وصفة رضية تدل على حسن خاتمته وسعادته في عاقبته يحكى انه قام ضحوة يوم فتوضأ وأسبغ الوضوء ولبس الألبسة النظيفة وصلّى ركعات وأخذ بيده سبحة واضطجع على فراشه واشتغل بالتسبيح والتهليل فعاجله سهم المنية وهو على تلك الفعلة السنية فانتقل إلى جوار ربه الصمد ولم يشعر بموته من الحاضرين أحد ونقل جسده من هذه الرباع المانوسة إلى حظيرة في فناء مسجده الذي بناه في مدينة بروسه ووقع في هذا اتفاق غريب هو أني كنت أكتب ترجمة المولى محيي الدين المشتهر بعرب‌زاده وقد انتهيت إلى قولي فيها وارتحل راية عزه منكوسة إلى دار الملك بروسه إذ جاء واحد من طلبته وأخبرني بموته وقال هذه سفينته التي تذهب إلى بروسه . * كان رحمه اللّه عالما فاضلا محققا كاملا مشاركا في العلوم العقلية مبرزا في الفنون الشرعية النقلية له بالفقه الفة أيّ الفة قادر على الافتاء بغير كلفة وكان لين الجانب مجبولا على اللطف والكرم مطبوعا على أحسن الشيم غير أن فيه طمعا زائدا وحرصا وافرا سامحه اللّه أوّلا وآخرا .

* ( ومن المشايخ الأعيان وأفاضل العصر والاوان الشيخ بالي الخلوتي المعروف بسكران ) *

كان أبوه معلما للسلطان أحمد ابن السلطان بايزيد خان فلما غالته المنية وفاته حصول الأمنية من السلطنة العظمى والمملكة الكبرى وسلم زمام الزمان وعنان الأوان إلى يد السلطان سليم استقضاه في بعض البلاد وعينه للحكم بين العباد وولد رحمه اللّه ببلدة تيره من لواء أيدين ونشأ في طلب العلم وتحصيل الفضائل وصاحب الأكابر والأفاضل وجد واجتهد وكان منه ما كان حتى صار ملازما من المولى خير الدين معلم السلطان ثم درس بمدرسة خواجة سنان