ولنذكر منها ما قدّمه حتى نريك أن يضع قدمه :
كفاك ابتئاسا في هواك ملام * وقلت لمن شاء السلام سلام
أسار أسير العشق صوب سلامة * أكان مكان العاشقين سلام
وما كنت وحدي بالمحبة هائما * فذاك كثير في الزمان قدام
لكم زمرة تاهت بتية محبة * فكم هام في هذا الهيام هيام
ومن قال من ليلاي حرفا أسرني * وكل كلام غير ذاك كلام
حمامة مني بلغيها تحية * وان جاءني بعد البعاد حمام
رماني زماني في مقاحم هجره * ومن عين عيني الدموع سجام
وأقرح أجفاني وأحرق مهجتي * بما صب عيني واستفاد غرام
فلا عبراتي بالعيون لتنتهي * ولا زفراتي بالفراق تضام
فيا ليت شعري أرى روح وصله * ويرتاح قلب قد حواه ضرام
أيبدو لآلام الفراق مفرّق * ويرجى لأسباب الوصال ضمام
طويت طوامير الوفاء مغاضبا * أليست عهود بيننا وذمام
فآها لأزمان الفراق وطولها * فساعة يوم من فراقك عام
فلو في الفلا أشكو فلا شك أنه * ليبكي على حالي الفلا وأكام
وكان اشتهاري باصطباري لمحنة * ولكن صبرا في نواك حرام
لقد قد قامت حدود رشاقة * وخدك حد الحسن فيه تمام
وصاحب مصباح الصباحة مصبحا * فأنت وشمس سيد وغلام
( وقال بعد أبيات ) :
وفارقت أبناء الزمان جميعهم * وما للبيب باللئام لؤام
ولا لطف في خل من الخير قد خلا * ولا نفع في سحب لهنّ جهام
لهم في أداء المنجيات تكاسل * لهم في لزوم المهلكات لزام
وليس لاقبال الزمان إدامة * وليس لادبار الدهور مدام