المعروف بكينكجي في مدينة قسطنطينية بخمسة وعشرين فعامل الطلبة بالدرس والإفادة مع اشتغاله بالزهد والعبادة ثم ترك التدريس وسلك مسلك الصوفية السادة وكان سبب فراغه على ما حكي انه رأى في منامه وهو في أوائل طلبه بمدينة بروسه أنه يمشي في بعض الطرق فسمع أصواتا عالية فقصدها فإذا بقوم من الصوفية قعدوا يذكرون اللّه تعالى ويرفعون أصواتهم بالذكر الجميل ويزينونها بمفاخر التمجيد والتهليل فتقرب منهم فإذا برجل مراقب في ناحية منهم فلما وقع نظره عليه رفع رأسه وأشار بيده ودعا اليه فلما حصل عنده قال له لم لم تدخل في هذه الحلقة ولا تلتحق بتلك الطائفة فأجاب بان في قلبي ما يمنعني عن ذلك ويعوقني عنه وهو اتمام مراسم الطريق واحراز مآثر العلوم الظاهرة والاجتماع بالمولى الفلاني والاشتغال عليه فإذا حصل إليّ ذلك لا يبقى في خاطري ما يشوش علي فالتحق بكم وأدخل في مذهبكم ولما انتبه ومضى عليه الستون وتنقلت به الأحوال والشؤون وهو مكب على الطلب والاشتغال واكتساب الفضل والكمال إلى أن أتى قسطنطينية فبين هو يسير في بعض طرقاتها بزمرة من خلانه وطائفة من اخوانه فإذا بأصوات عالية تخرج من زاوية فقصد المرحوم هذا المكان بمن عنده من الأصحاب والخلان فإذا بقوم يذكرون اللّه المجيد ويرفعون أصواتهم بالتمجيد والتوحيد وصفت الملائكة بهم وأنزلت السكينة في قلوبهم فقرب منهم فإذا براجل مراقب يراصد ربه ويراقب فلما حضر عنده قال ألم بأن للذين آمنوا أن تخشع قلوبهم لذكر اللّه واعلم أن المولى الفلاني قد مات وذهب عرض الاشتغال عليه وفات فتأمله المرحوم فإذا هو الذي رأى في المنام وجرى بينهما من الكلام فلم يؤخر في الإنابة والابتهال وتاب على يده في الحال ثم سأل عن الرجل فإذا هو الشيخ رمضان والزاوية زاوية علي باشا وكان الشيخ رمضان المزبور معدودا من الرجال ومعروفا بالفضل والكمال صاحب الكرامات الجلية والمراتب العلية .
( منها ) ما حكاه المرحوم وقال إني كنت في بعض الأحيان عند الشيخ إذ دخل عليه شخص وسلم عليه وقال إن المولى محيي الدين المشتهر بجويزاده يسلّم
الشقائق النعمانية في علماء الدولة العثمانية ( ويليه العقد المنظوم في ذكر أفاضي الروم ) — صفحة 427
مساهمون: طاشكپري زاده
ص٤٢٧