تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الشقائق النعمانية في علماء الدولة العثمانية ( ويليه العقد المنظوم في ذكر أفاضي الروم ) — صفحة 420

مساهمون:

ص٤٢٠
قاصدا إلى زيارة بيت اللّه الحرام وإقامة شعائر شرائع الاسلام فلما تيسر له الحج وحصل له الروم رام الدخول في بلاد الروم فانتقل من بلد إلى بلد ومن مدينة إلى مدينة حتى وصل إلى قسطنطينية فاجتمع بمن فيها من الأفاضل الفحول وباحث معهم في المعقول والمنقول ولما اجتمع بالمولى أبي السعود اضمحل عنده ولم يظهر له وجود وعين له كل يوم خمسون درهما من بيت المال فلم يجد فيها ما يرضيه من التوجه والاقبال فلم يختر الإقامة في هذه البلدة البديعة وخرج إلى ديار بكر وربيعة فلما وصل إلى آمد وشاع له المحاسن والمحامد استدعاه أميره إسكندر باشا وصاحبه فاستحسنه واعجبه وبالغ في ثنائه وعطائه وعينه معلما لنفسه وأبنائه وزاد على وظيفته وأبرم عليه الإقامة في البلدة المسفورة ثم قلد المدرسة التي بناها خسرو باشا في البلدة المزبورة وأرسل اليه المنشور من جانب السلطان بان يلتحق بزمرة الموالي فتعين كل نوبة ثلاثة من طلبته لملازمة الباب العالي فدام على الدرس والإفادة حتى درسه الدهر وأباده ( وذلك في شهر ذي الحجة سنة تسع وسبعين وتسعمائة ) وقد أناف عمره على ستين سنة . * كان رحمه اللّه عالما فاضلا محققا كاملا غزير الفهم كثير الإحاطة واسع المعرفة مشاركا في العلوم النقلية صاحب اليد الطولى في الفنون العقلية شرح تهذيب المنطق والتذكرة من علم الهيئة ورسالة المولى في الفن المزبور وكتب فيه متنا لطيفا وعلق حاشية على شرح الهداية الحكمية للقاضي مير حسين وحاشية على شرح الطوالع للأصفهاني وحاشية على شرح المولى جلال للتهذيب وحاشية على بعض المواضع من شرح المواقف للشريف الجرجاني وحاشية على تفسير البيضاوي إلى آخر الزهراوين وشرح شمائل النبي صلّى اللّه عليه وسلم بالعربي والفارسي وجمع تاريخا كبيرا على لسان فارس من بدء العالم إلى زمانه وكتب على مواضع من الهداية ورسائل عديدة يطول ذكرها وقصد معارضة المفتي أبي السعود في قصيدته الميمية وكلف نفسه ما ليس في وسعه فكان في الآخر مصداق ما قاله الشاعر :
إذا لم تستطع امرا فدعه * وجاوزه إلى ما تستطيع