تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الشقائق النعمانية في علماء الدولة العثمانية ( ويليه العقد المنظوم في ذكر أفاضي الروم ) — صفحة 396

مساهمون:

ص٣٩٦
قسطنطينية المحمية فبعد قليل من الزمان نقل إلى احدى المدارس الثمان ثم قلد قضاء بروسه ثم قضاء ادرنه ثم قضاء قسطنطينية فلما وصلت مدة قضائه إلى أربع سنين ولي قضاء العسكر بولاية أناطولي فبعد عشرة أيام توفي المولى الشيخ محمد المشتهر بجوىزاده وهو قاض بالعسكر بولاية روم ايلي فنقل المرحوم إلى مكانه واستقر فيه خمس سنين ثم عزل وعين له كل يوم مائة وخمسون درهما ( وتوفي في العشر الأخير من رمضان سنة سبع وسبعين وتسعمائة ) ودفن ليلة القدر بقرب زاوية السيد البخاري خارج قسطنطينية كان رحمه اللّه من أكابر العلماء والفحول الفضلاء تنشرح النفوس بروائه ويضرب المثل بذكائه يغبطه الناس على نقاء قريحته وسرعة بديهته ألمعيا فطنا لبيبا لوذعيا فذا أديبا وكان إذا باحث أقام للاعجاز برهانا وأصمت البابا واذهانا وكانت المشاهير من كبار التفاسير مركوزة في صحيفة خاطره كأنها موضوعة لدى ناظره وأما العلوم العقلية فهو ابن بجدتها وآخذ بناصيتها وقد كتب حاشية على تفسير البيضاوي لسورة الانعام وعلق حواشي على مواضع أخر الا أنه لم يتيسر له التبييض والاتمام بسبب انه سلك مسلك الزهد والصلاح واتسم بسمة أصحاب الفوز والفلاح وكان جامعا بين العلم والتقوى متمسكا من حبال الشريعة الشريفة بالسبب الأقوى وكان يحفظ القرآن الكريم ويختم في صلواته في كل أسبوع مرة وقال يوما اني منذ خمسين سنة لم يتفق لي قضاء صلاة الصبح فكيف غيرها وكان رحمه اللّه يقول لا بد اني أموت في انقضاء رمضان وأدفن ليلة القدر وكان الامر كما قال وكان مشايخ زمانه يقولون إنه كمل الطريقة الصوفية وكان المرحوم الوالد بالي ابن محمد 1 شريكا له في زمن اشتغاله وصار ملازما من المولى كمال باشازاده في القضية الواقعة بين المولى المزبور وبين جويزاده وخلاصة ذلك الخبر انه لما ( 1 ) لم نجد حتى هذه الصفحة - في الأصل الذي أخذنا عنه ما يدل على اسم مؤلف هذا الكتاب . وإذ يشير المؤلف هنا إلى والده ويسميه ب ( بالي ابن محمد ) فإن اسمه ، أي اسم المؤلف قد يكون ( محمد ابن بالي ) ، وقد يكون الوالد هو ( المولى پالي الآيديني ) الوارد ذكره في « الشقائق النعمانية » ص كتبه المشرف .