والعلوم صاحب الأهالي والأعالي حتى صار ملازما من المفتي علاء الدين علي الجمالي ثم تولى بعض المدارس وجعل يزاول العلوم ويمارس حتى قلد مدرسة أورجباشا بقصبة ديموتوقه بخمسة وعشرين ثم مدرسة المولى المشتهر بابن الحاج حسن بثلاثين ثم مدرسة المولى عرب بقصبة ثيره بأربعين ثم القلندرية بالوظيفة الأولى ثم المدرسة الحلبية بخمسين ثم مدرسة أبي أيوب الأنصاري ثم احدى المدارس الثمان ثم مدرسة السلطان بايزيد خان بادرنه ثم قلد قضاء المدينة على ساكنها أفضل الصلوات ما تعاقب النور والظلمات ثم عزل ثم قلد قضاء حلب ثم عزل وتوفي سنة سبع وسبعين وتسعمائة وكان رحمه اللّه معروفا بالعلم وجمع الأماثل في زمن تدريسه فصيحا حازما جيد المحاضرة مقبول المناظرة محمود السيرة في قضائه وقد رأيت أهل المدينة يبالغون في ثنائه رحمه اللّه تعالى وأحسن اليه يوم جزائه .
* ( ومنهم العالم الفاضل فخر الأماجد والأفاضل الذي تفتخر بمثله الادوار والأزمان المولى مصلح الدين المشتهر ببستان ) *
ولد رحمه اللّه تعالى سنة أربع وتسعمائة بقصبة ثيره فلما نشأ وشب وبلغ ابان الطلب ترك التواني والتناعس وهجر التقاعد والتقاعس فخرج من تلك البلاد وتشبث بذيل السعي والاجتهاد حتى انتظم في سلك أرباب الاستعداد واجتمع من الأفاضل بمن يمكن معه الاجتماع كالمولى محيي الدين الفناري والمولى شجاع ثم عطف الزمام نحو الاشتغال على المولى المعظم المشتهر بابن الكمال فجعل العكوف على التحصيل لزاما فملك من العلوم عنانا وزماما واحرز عنده من الفضائل ما احرز سابق في مضمار المعارف فبرز وجرى في ميدانها إلى أبعد أمد وبنى بيت التقدم على أثبت عمد وصار ملازما من المولى خير الدين معلم السلطان سليمان ثم تقلد مدرسة المولى يكان بمدينة بروسه ثم عن له بعض الأمور واقتضت بعض الحيثيات اختياره قضاء بعض القصبات ثم رجع عنه بعد ما باشر القضاء برأيه الرصين وأخذ مدرسة المولى عرب بقصبة ثيره بأربعين ثم ساعده الدهر وأعانه الزمان حيث انتسب إلى زوجة السلطان سليمان فأعطته مدرسته المبنية في