تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الشقائق النعمانية في علماء الدولة العثمانية ( ويليه العقد المنظوم في ذكر أفاضي الروم ) — صفحة 397

مساهمون:

ص٣٩٧
فتح احدى المدارس الثمان امتحن المولى محيي الدين الفناري والمولى القادري والمولى جويزاده والمولى اسرافيل‌زاده والمولى إسحاق ووقع الامتحان من كتب الهداية والتلويح والمواقف فطالعوا فيها وحرروا رسائل وكان المولى كمال باشازاده يومئذ مفتيا بدار السلطنة وقد كان كتب قبل هذا كتابا في أصول الفقه وسماه تغيير التنقيح فاتفق ان له في محل الامتحان من ذلك الكتاب ردا على صاحب التنقيح فلما وقف عليه المولى جويزاده نقله في رسالته بلفظ قيل وأجاب عنه فلما تم الامتحان وتقرر رجحان المولى جويزاده سعى بعض أعدائه إلى المفتي المزبور بأنه كتب كلامك في رسالته بتخفيف وتنقيص فغضب المفتي وشكا إلى السلطان فامر بحبسه وتسلية المفتي فأرسل اليه من يتعرف ذلك فقال المفتي لا أتسلى بدون قتله فعزم السلطان على أن يقتله في البحر الا انه لم يسارع فيه لما انه كان يسمع في المولى جويزاده من الفضل والتقوى ثم أشار إلى بعض الرؤساء بان يسعوا في إزالة غضب المفتي وإثارة ناره فسعى طائفة من العلماء وغيرهم واستشفعوا وتضرعوا اليه وغيروا الرسالة وعرضوها عليه وقالوا إن ما ذكر كذب وافتراء عليه فلما أحسوا منه الميل إلى العفو أتوا به اليه فلما دخل عليه باس نعله فخرج من عنده فعفا عنه السلطان وذهب إلى احدى المدرستين المتجاورتين بادرنه وحرم من الدخول في المدارس الثمان ثم قصد السلطان إلى المفتي بالاحسان تسلية للامر السابق وجزاء للعفو المذكور فأرسل اليه من الكتب والآنية وغيرها وطلب منه أن يعين عدة من طلبته للملازمة فعين رحمه اللّه فممن عين المرحوم الوالد وكان عنده بمرتبة ثم درس المرحوم بمدرسة خاص كوي بعشرين ثم مدرسة أمير الامراء بادرنه بخمسة وعشرين ثم ساقه بعض الأمور إلى اختيار منصب القضاء وتولى عدة مناصب حتى توفي بقصبة جورلي وهو مسافر إلى قصبة بوردين بعد تقليد قضائه بمائة وثلاثين ودفن بالقصبة المزبورة وذلك في شهر رجب وقد ولد رحمه اللّه سنة احدى وتسعمائة وقد قرأت عليه الصرف والنحو ونبذا من علم الفروع وأنا في ذلك مكمل لأول العقول وكان رحمه اللّه حديد الذهن صاحب القريحة صحيح العقيدة بحاثا بالعلم معروفا به