تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الشقائق النعمانية في علماء الدولة العثمانية ( ويليه العقد المنظوم في ذكر أفاضي الروم ) — صفحة 385

مساهمون:

ص٣٨٥
أجرى المدامع بالدم المهراق * خطب أقام قيامة الآماق ان قيل مات فلم يمت من ذكره * حيّ على مرّ الليالي باقي
وذلك في السابع والعشرين من رمضان من شهور سنة خمس وخمسين وتسعمائة وكان المولى المرحوم طودا من المعارف والعلوم كاشف معضلات العلوم المشهورة رافع استار الفنون المستورة له في العربية أيد يقصر عنها باع أبي عبيد لو طلع بغرته الغراء لفر من بين يديه الفراء ولو رأيت في الفقه ابكار أفكاره اللطيفة لحكمت بأنه محمد أو أبو حنيفة والعجب انه مع ذلك الفضل الباهر والتقدّم الظاهر ليس فيه رائحة عجب وتيه حلو الفكاهة طيب المعاشرة أبو المعارف أخو مكاشرة وكان رحمه اللّه عالي الهمة عظيم الشان يرى احسانه كل قاص ودان يغبطه الغيث على نواله وينسج البحر على منواله لم تجد راحته بدون المعروف راحة حيث جبل على الكرم والسماحة وكأنه وجد الخيار لنفسه في خلقه فمن السخاء تكوّنا وإذا أخذ في العذل أقاربه ومن يصاحبه ويقاربه يلاطفهم في الجواب ويخاطبهم بهذا الخطاب :
أعاذل ان الجود ليس بمهلكي * ولا يخلد النفس الشحيحة لؤمها وتذكر اخلاق الفتى وعظامه * مغيبة في الأرض بال رميمها
ولنكتب من أياديه مثالا وتفاصيله اجمالا بينا هو جالس في مجلسه وقاعد في محافل أنسه إذ دخل عليه سائل بدمع سائل ولباس فقر هائل فسارع نحوه بالاحترام وقصده بالعطية والانعام فامر باحضار ستين درهما فإذا غلط الخادم وأتى بالدنانير مكان الدراهم فما استكثره وما استكبره بل استقله واستصغره وأعطاه جملة الدنانير فكاد السائل من فرحه يطير حيث وصل فوق بغيته وأكثر من أمنيته ولما جمع المولى محيي الدين المشتهر بسباهيزاده حواشيه التي علقها على حاشية التجريد للشريف الجرجاني صدرها باسمه وعرضها عليه أعطاه مائة دينار ومدرسة بثلاثين وقد حسب ما حصل له مدة قضائه بالعسكر فبلغ إلى سبعين ألف دينار ومات رحمه اللّه وعليه أربعة آلاف دينار وبالجملة كان رحمه اللّه للعلماء خاتما وللأجواد خاتما وفي الجود حاتما وكان في طرف عال من تعظيم
الشقائق النعمانية في علماء الدولة العثمانية ( ويليه العقد المنظوم في ذكر أفاضي الروم ) — صفحة 385 | طاشكپري زاده