شعائر اللّه وكان من عادته انه لا يكتب شيئا بالقلم الذي يكتب به اسم اللّه عزّ وجل ومن عادته انه لا ينام ولا يضطجع في بيت كتبه تعظيما للعلم الشريف وقد كتب رحمه اللّه تعالى عدة مقالات على منوال مقامات الحريري وكتب حاشية على البيضاوي من أول الكتاب إلى سورة طه وعلق حواشي على حاشية المولى جلال الدين الدواني للتجريد وكتب أشياء أخر الا أنها لم تظهر بعد موته وكان رحمه اللّه ينظم الأبيات بعدة ألسنة ولغات فمن نتائج طبعه الشريف بلسان عربي لطيف هذا الكلام الذي سلب الماء رقته وغصب النحل ريقته :
أرج الصبا من جانب العلياء * فغدا المعاهد طيب الارجاء
قد جاد بالعرف الجميل على الورى * فتبادر الأرواح في الاحياء
فكأنّ سلمى أرسلت من مرسل * وعقيصة من عنبر سوداء
أو حلت الازرار من ديباجها * من حلة مسكية فيحاء
أو أشفقت ريح على أهل الجوى * تهدى إليهم عرفها لشفاء
في دارهم لا دار شر حولها * للعاشقين دواء أيّ دواء
لكن من يهوى يموت بحسرة * وبمحنة وبدمعة حمراء
هل من سفير معرب فمعبر * عن حالة الشخص الضعيف النائي
فمخبر بلسان صدق ناطق * بصبابتي وبخلتي وولائي
وبانّ لي أرقا طويلا منذما * سامرتها في ليلة قمراء
أين السرى أهل الهوى نحو الحمى * في رفقة من فرقة الفقراء
إذ أسرعت معي القلوص بسيرها * مندوحة عن موضع وحداء
هبت هويا لا يشق غبارها * وتلقت الأرياح بالبيداء
إذ ما قضت عن دلجة وطرا لها * وأنختها بالخطة الخضراء
لما نجحت بستر باب جئته * حييتها بسكينة وحياء
من خيفة ردت بجانب حاجب * في خفية عن أعين الرقباء
ألقت حديثا جوف ليل خافيا * عنهم اليّ باجمل الالقاء
يا حبذا عمر الفتى في نيله * ما قد رجا زمنا بحسن رجاء