تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الشقائق النعمانية في علماء الدولة العثمانية ( ويليه العقد المنظوم في ذكر أفاضي الروم ) — صفحة 384

مساهمون:

ص٣٨٤

* ( ومنهم المولى الخطير والسميدع التحرير المولى محمد بن عبد الوهاب بن عبد الكريم قراهم اللّه في دار النعيم ) *

* كان جده المولى عبد الكريم قاضيا بالعسكر في دولة السلطان محمد خان وولي أبوه عبد الوهاب الدفتر دارية في عهد السلطان سليم خان ونشأ رحمه اللّه غائصا في غمار العلوم ولجج المعارف طالبا لدرر الفضائل واللطائف ساعيا في اقتناء أنواع العلوم راغبا في اقتناص شوارد المنطوق والمفهوم واشتغل على المولى اسرافيل‌زاده والمولى جويزاده ثم اشتغل برهة من الزمان على المفتي أبي السعود في احدى المدارس الثمان ثم وصل إلى معدن الفضل والكمال ومحط رحال الرجال المخصوص في عهده بالإفادة المولى الشهير بكمال باشازاده فتبحر في العلوم ومهر وكسر معارضيه وقهر وغلب على أقرانه وفاق وطار طائر صيته في الآفاق وجمع من الفنون الخيار وشهد بفضله الكبار وسلب الشمس رتبة الاشتهار ثم درس في مدرسة صار وجه باشا بقصبة كليبولي بخمسة وعشرين ثم بالمدرسة الحجرية بادرنه بثلاثين ثم المدرسة القلندرية بقسطنطينية بأربعين ثم مدرسة سليمان باشا بازنيق بخمسين ثم ساعده الزمان فنقل إلى احدى المدارس الثمان ثم إلى مدرسة السلطان سليم خان فلما قضى منها الإرب تقلد قضاء حلب ثم قضاء دمشق الشام ثم قضاء مصر ذات الأهرام ثم خانه الدهر ورماه بالتعب فعزل بعد ثلاثة أشهر بلا سبب فلم يثمر ذلك المنصب الا النصب ثم استقضي ثانيا بدمشق المحروسة ثم نقل إلى قضاء بروسه ثم صار قاضيا بالعسكر المنصور في ولاية أناطولي المعمورة فوفى حقوقه برأيه الرصين ودام عليه مدة ست سنين ثم عزل لامر يطول بيانه ويورث الكسل شرحه وتبيانه وحاصله صيانة أمر دينه الخطير ومخالفة الوزير الكبير وعين له كل يوم مائة وخمسون درهما على حسب العادة وان كان خليقا بالزيادة فلما وصل عمر هذا العرنين إلى حدود الستين غاله أجله وانصرم عمله فحزن بموته كل شريف ووضيع وطفل رضيع وبكاه البعيد بكاء القريب كأنه للناس حميم أو نسيب واشمأز الخاطر فتمثلت بقول الشاعر :