تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الشقائق النعمانية في علماء الدولة العثمانية ( ويليه العقد المنظوم في ذكر أفاضي الروم ) — صفحة 381

مساهمون:

ص٣٨١
الا أيها الملك الشهيد المجاهد حليما * كريما قد مضى طيب الذكر . عليك من الرحمن فضل ورحمة * وروح وريحان مدى الدهر والعصر كما أنت في الأولى بعز ونعمة * كذلك في الأخرى وفي الحشر والنشر

* ( ذكر ما وقع من وفياتهم في عهد السلطان سليم خان الثاني ابن السلطان سليمان ) *

* ( ومن مشايخ الطريقة ورجال الحقيقة الشيخ محيي الدين المشتهر بحكيم جلبي ) *

ولد رحمه اللّه بقصبة ازنكميد ونشأ طالبا للفضائل ومجتنبا عن الرذائل فخاض الغمار واقتحم الاخطار وقضى من العلوم الأوطار وبينا هو يسيح في عالم فسيح عاريا عن الرباق وسائحا في عالم الاطلاق أذهبت الرياح من رياض الحقيقة وأومضت البروق من أراضي الطريقة وتنفس النسيم من ربع الحبيب فاشعل نيران المحبة فهاج كل قلب كئيب وقال كل يعقوب متلهف اني لاجد ريح يوسف وأخذ الصبا في الهبوب وذكر صباحة المحبوب وشرع في وصف ليلى بما هو الذ وأحلى فملأ الآفاق صياح العشاق فلما قرع هذا الهديل سمعه أشرق عليه من نور المحبة لمعه وهجم عليه الشوق والغرام وغلب الوجد والهيام واستولى عليه سلطان الهوى وأغار جنود العشق والجوى فقام بالقلب العليل إلى طلب المرشد والدليل فساقته عناية الباري إلى خدمة الشيخ أحمد البخاري فوجد النجم الهادي في الغيهب المتمادي والطريق الأسهل في بيداء مجهل فقبل يده وتشبث بذيله وأخذ في الاجتهاد بيومه وليله ودخل بحسن الإرادة في ربقه التسليم والعبادة وتبتل إلى اللّه في سره واعلانه وجدّ واجتهد وتميز عن أقرانه بينا هو في السعي والمجاهدة إذ ابتلي بالأمراض الهائلة فحصل من علم الطب الطرف العظيم حتى اشتهر باسم الحكيم وانتفع الناس بطبابته كما انتفعوا في طريق الحق بحذاقته ( وتوفي رحمه اللّه سنة أربع وسبعين وسبعمائة ) ودفن بحظيرة الشيخ ابن الوفاء بقرب الشيخ علي السابق ذكره . * كان المرحوم من أجلة مشايخ الروم صاحب الكرامات العلية والمقامات