لقد دفن المجد الرفيع بدفنه * وعز منيع والخلال الصوالح
وجد لرايات السيادة ناصب * وجد لآيات السعادة واضح
وقد بكت الأقلام إذ فاض بالأسى * عليه كما رنت عليه الصفائح
ذر الموت يفني من أراد فإنه * ثوى اليوم من يخشى عليه الفوادح
لحا اللّه دنيانا وخطب صروفها * فلم ير من أهوالها قط ناجح
إذا أعجلت سهما من العيش ناعما * فمن خلفه سهم من البؤس فادح
سلاف قصاراها زعاف ومركب * شهي إذا استلذذته فهو جامح
وقد جاد ما قد قيل في وصف حظها * وما هو وصف ان تدبرت صالح
رويدك يا من غره طيف عزها * فعما قليل عنك ذلك نازح
وما هو الا كالشهاب وضوئه * يزول بآن بعد ما هو لائح
وأودى ولكن طيب ذكراه خالد * إلى الحشر يبقى وهو كالمسك فائح
الا أيها الملك السعيد المكرم * عليك سلام اللّه ماحن صادح
( وقال المخدوم محمد ابن المولى بستان في قصيدة طويلة ) :
نسيم الصبا رقت باشجان فرقة * حمامة ذات السدر جنت من الذعر
أحامي حمى الاسلام أودى وهل له * نعيت لدين أنت مالك من عذر
أزالت من الدنيا مراسم بهجة * وآلت مسرات الزمان إلى الضر
دموعي جودي في رزية عادل * عديل ابن خطاب مثيل أبي بكر
لقد ذاق من كأس الحمام امامنا * امام الهدى بحر الندى طيب البشر
أنام أنام العهد في مهد عدله * فراح إلى دوح على سندس خضر
تفضلت الأيام بالجمع بيننا * ففرق من أجل القصور عن الشكر
كذلك دهر الدهر بؤس ونعمة * وناهيك تلك الحال في الوعظ والذكر
فوا حسرتا أن أنزل الدهر مثله * من القصر في قعر الجنادل والصخر
فما اخضرّ بالمروين بعدك عوده * وما غردت ورقاء في الروض ذي النور
وما قلبت أيدي الفوارس بعده * رماحا لدى الهيجاء ذي الكر والفر
سقى اللّه قبرا من سحائب نعمه * تضمن بحرا في الندى صافي البر